الفتنة قد وقعت .
[ رجوع الأشتر ، واختيار المخدوعين لأبى موسى ]
فأقبل الأشتر يقول : يا أهل العراق ، يا أهل الذلّ والوهن ، أحين علوتم القوم وعلموا أنّكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف خديعة ومكرا ؟
فقالوا : قاتلناهم في اللّه ونصالحهم في اللّه .
فقال : امهلوني ساعة ، أحسست بالفتح ، وأيقنت بالظفر .
قالوا : لا .
قال : أمهلوني عدوة فرسي .
فقالوا : إنّا لسنا نطيعك ولا لصاحبك ، ونحن نرى المصاحف على رؤوس الرماح ندعى إليها .
فقال : خدعتم واللّه فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم .
فقام جماعة من بني بكر بن وائل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن أجبت القوم أجبنا ، وإن حاربت حاربنا ، وإن أبيت أبينا .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : نحن أحقّ من أجاب إلى كتاب اللّه ، وإنّ معاوية وعمروا وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح والضحّاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين وقرآن ، أنا أعرف منكم بهم ، قد صحبتهم أطفالا ورجالا - في كلام له - ، ثمّ اتّفقوا على أن يقيموا حكمين ، فقال أهل الشام : قد اخترنا عمروا .
فقال الأشعث وابن الكوّاء ومسعر بن فدكي وزيد الطائي : نحن اخترنا أبا موسى .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّكم عصيتموني في أوّل الأمر فلا