تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
عقار وغيره فباعه وارتحل عنها ، وقال : بلد يطاف فيه بعيال رسول اللّه ونسائه ، وترفع رؤوس رجالهم على رؤوس الرماح لا يفلح أبدا ، فما عسى أن يقال في بلدة خذل أهلها الوصيّ المرتضى ، ونافقوا سبط خاتم الأنبياء ، وراموا قتله ، وانتهبوا ثقله ، ونكثوا بيعته ، ثمّ كانت واقعة سيّد الشهداء ، وقرّة عين سيّدة النساء ، وخامس أصحاب الكساء ، كاتبوه ووعدوه النصر على عدوّه ، فجرّدوا عليه سيوفهم وعواملهم ، وقتلوه عطشانا ، وسبوا ذراريه ونساءه ، ليس منهم رجل رشيد ينكر فعلهم ، بل ضربت عليهم الذلّة وشملهم خزي الدنيا
( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ )
« 1 » ؟ فلهذا منعهم اللّه لطفه ، وأحلّ بهم غضبه ، وسلّط عليهم غلام ثقيف الّذي توعّدهم به أمير المؤمنين ، وزياد بن اميّة ، وغيرهم ، من الخارجين في الاسلام حتى صارت براحا كأن لم تغن بالأمس « 2 » .

[ في كثرة من مات في سجن الحجّاج ، وسيرته مع أهل العراق ]

روي أنّه مات في سجن الحجّاج مائة وعشرون ألف من غير قتل « 3 » ، وكان سجنه ليس له سقف يضلّ من حرّ أو قرّ ، وكان عليه لعنة اللّه لا يرفع عنهم سيفه ولا سوطه ، وكان لا يخاطبهم إلّا بالتهديد والوعيد ويقول : يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق ، إنّه قد ضاع سوطي فأقمت مقامه السيف ، واللّه لألحونّكم لحو العصا « 4 » ، ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل ، ولمّا تجهّز عليه اللعنة إلى حرب الأزارقة قال : واللّه لا أرى أحدا منكم بعد ثلاث إلّا
هامش
( 1 ) سورة فصّلت : 16 . ( 2 ) إشارة إلى الآية : 24 من سورة يونس . ( 3 ) انظر : الكامل في التاريخ : 4 / 587 . ( 4 ) انظر الكامل في التاريخ : 4 / 376 - 377 . واللّحاء : ما على العصا من قشرها .