الحمرة نجيع « 1 » الأبطال صعيد البصرة ، صار بياض وجه الاسلام لا يرهقه قترة ، لكن بقي خدّ الخارجة من عتبة بيتها لقتاله صار حالكا ، وداخل فيضها من يدها منتزعا هالكا .
دراية فرحها نكيسا ، وتدبير فكرها معكوسا ، وصارت كرّتها خاسرة ، وهمّتها قاصرة ، وسلعتها بائرة ، وخسرت الدنيا والآخرة ، وقرعت بقوارع الملام ، وكملت بمعابل الكلام .
فيا من يصوّب آراءها ، ويداوي أدواءها ، ويستخفّ وزرها ، ويستقلّ شرّها ، ويسدّد اجتهادها ، ويصوّب مرادها ، لقد أبعدت مرماك ، واتّبعت هواك ، ومهّدت قاعدة نفاقك ، وغرست في ظلمة محاقك ، وأوردت تصحيح المعتلّ من فعل وترجيح المرجوع من نقلك ، لقد اجتثت أصولك ، وفسد معقولك ، وعتم قياسك ، وقلع أساسك ، وأهملت قضيّتك ، وانقبضت بسطتك ، وفلّت غرستك ، وقلّت بطشتك .
يا من عصت ربّها بخروجها وحربها ، وتعصّبت على مولاها بقالبها وقلبها ، أنّى لك هذه الشجاعة والقوّة ، والشدّة والنخوة ؟ أمن أبيك يوم خيبر ؟ أم من جدّك المبجّل الموقّر ، صاحب خوان بن جذعان ، وناصب أنصاب الأوثان ، أقتم قريش أصلا ، وألأمهم فعلا ، وأرذلهم بيتا ، وأنذلهم حيّا وميّتا . . . . . « 2 »
من آل قصي ، ولا في السراة من بني لؤي ، فأنتم يا ابنة الكاذب المصدّق ، كما قال فيكم الشاعر وصدق :
ويقضي الأمر حين تغيب تيم * ولا يستأذنون وهم شهود
فإنّك لو رأيت عبيد تيم * وتيما قلت إنّهم العبيد
هامش
( 1 ) النّجيع : الدم .
( 2 ) غير مقروءة في الأصل .