وهو علم الحقيقة ما خلا أصله صلّى اللّه عليه وآله .
وقوله : « غدا همّه إيثار تأثير همّة » يعني انّه آثر الصبر على تأثير همّته .
انظر كيف تظاهر وتظافر خلق في غاية الكثرة وجماعة جمّة على إيذائه ووضعه وقمعه ومحاربته ومقابلته حتى قام الشيخ العارف سعيد مدافعتهم ومقاتلتهم في الظاهر بالسيف ، ولم يسلّط عليهم همّته الفعّالة وهمّه لدفعهم وإهلاكهم عن آخرهم بحيث لم يبق منهم واد ولا ديار مع تحقّقه بذلك لكن تركهم بمعرفته على الحقيقة لوقوع ذلك كلّه ، وان لا مندوحة عمّا جرى على نحو ما جرى ، فلذلك ترك التأثير بالهمّة ووكّل الأمر إلى مجزيه تعالى وتقدّس .
[ أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام هو واضع النحو ]
ومنهم النحاة ، وهو واضع النحو ، لأنّهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي ، عن عبد اللّه بن إسحاق الحضرمي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن ميمون الأقرن ، [ عن عنبسة الفيل ، ] « 1 » عن أبي الأسود الدؤلي ، عنه عليه السلام ، والسبب في ذلك أنّ قريشا كانوا يتزوّجون في الأنباط ، فرفع فيما بينهم أولادهم فأفسدوا لسانهم ، حتى انّ بنت حرملة بن خويلد الأسدي « 2 » كانت متزوّجة في الأنباط ، فقالت : إنّ أبوي مات وترك عليّ مال كثير « 3 » ، فلمّا رأوا فساد لسانها أخبروا أمير المؤمنين عليه السّلام فأسّس النحو .
وروي أنّ أعرابيّا سمع من سوقيّ يقرأ : إنّ اللّه بريء من المشركين
هامش
( 1 ) من المناقب .
( 2 ) في المناقب : أنّ قريشا كانوا يزوّجون بالأنباط ، فوقع فيما بينهم أولاد ، ففسد لسانهم ، حتى أنّ بنتا لخويلد الأسدي .
( 3 ) والصحيح أن تقول : إنّ أباي مات وترك عليّ مالا كثيرا .