( الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ )
« 1 » .
يطلع اللّه عليهما فيلعن ، والملائكة تؤمّن ، والنبيّ يعنّف ، والوصيّ يؤفّف ، والزهراء تتظلّم ، والجحيم تتضرّم ، والزبانية تقمع ، والنار تسفع « 2 » ، هذا جزاء من وسم غير إبله ، وخالف اللّه ورسوله بقوله وعمله ، ومنع الزهراء تراثها « 3 » من والدها سيّد المرسلين ، وآذى اللّه ورسوله وآذى إمام المسلمين وسيّد الوصيّين .
كلّ ذلك وأنتم على الأرائك تنظرون ، ومن الكفّار تضحكون ، ومن زيارة سادتكم لا تحجبون ،
( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ )
« 4 » إذا نظرتم إلى نبيّكم ووليّكم على الحوض للمؤمن يوردون ، وللمنافق يطردون قلتم :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ )
فيجابون :
( أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
« 5 » .
فاحمدوا ربّكم على هذه النعمة التي أهّلكم لها ، وجعلكم من أهلها ، واقتدوا في هذا اليوم بسنّة وليّكم ووسيلتكم إلى أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين ، فقد روي أنّه صلوات اللّه عليه خطب في هذا اليوم الكريم ، والعيد العظيم ، فقال - بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبي وصلّى عليه - : أيّها الناس ، هذا يوم
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 108 - 111 .
( 2 ) سفعته النار والشمس : لفحته لفحا يسيرا فغيّرت لون بشرته وسوّدته . « لسان العرب :
8 / 157 - سفع - » .
( 3 ) الورث والإرث والتّراث والميراث : ما ورث . « لسان العرب : 2 / 200 - ورث - » .
( 4 ) سورة المطفّفين : 25 - 28 .
( 5 ) سورة الأعراف : 43 .