تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الخدمة ، وأجلسهم على أرائك التعظيم مجريا عليهم من الاكرام عادته ورسمه ،
( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ )
« 1 » . فأبشروا - معاشر المؤمنين العارفين - بفضل هذا اليوم الشريف ، والعيد المنيف ، الّذي أقام اللّه فيه عليّا أمير المؤمنين علما للمسلمين ، وأمركم باتّباع نيّر دليله في محكم تنزيله ، فقال عزّ من قائل :
( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )
« 2 » . واللّه لقد نظرتم حيث نظر اللّه ، وواليتم من وإلى اللّه ، وعاديتم من عادى اللّه ، أنتم الشعار والدثار ، والأبرار الأطهار ، طهرت ولادتكم ، وخلصت طينتكم ، فما المؤمنون إلّا أنتم ، ولا المخلصون إلّا منكم ، اختاركم اللّه لدينه ، واصطفاكم على غيبه ، فما خلقت الجنّة إلّا لكم ، ولا برّزت الجحيم إلّا لعدوّكم . أنتم في النار تطلبون فلا توجدون ، ومن الكوثر تردون ولا تصدّون ، فلا يحزنكم إقبال الدنيا على غيركم ، واجتماع أهلها على إهانتكم وتأخيركم ، فإنّما هم ذئاب ضارية ، بل كلاب عاوية ، فلا تمدّوا أعينكم إلى ما متّعوا به من زينتها ، وفتنوا فيه من زهرتها ، من الثياب الموشّاة ، والمراكب المغشّاة ، والخيل المسوّمة ، والنعم المطهّمة ، والحلل المزرّرة ، والعمائم المقوّرة ، والرقاب الغليظة ، والأقفاء العريضة ، والعثانين « 3 » المصفّفة ، واللحى المغلّفة ، والدور المزخرفة ، والقصور المشرفة ، والأموال المكنوزة ، والأمتعة المحروزة ، والمنازل العامرة ،
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 17 - 21 . ( 2 ) سورة الأنعام : 153 . ( 3 ) العثنون من اللحية : ما نبت على الذّقن وتحته سفلا ؛ وقيل : اللحية كلّها ؛ وقيل : عثنون اللحية : طرفها . « لسان العرب : 13 / 276 - عثن - » .