كان أو جبلا ، فتنبع عين ماء « 1 » فيشربون .
فقالوا : يا روح اللّه ، من أفضل منّا ، إذا جعنا أطعمتننا ، وإذا عطشنا سقيتنا « 2 » ، وقد آمنّا بك واتّبعناك ؟
قال : أفضل منكم من يعمل بيده ، ويأكل من كسبه ، فصاروا يغسلون الثياب بالكراء . « 3 »
والحوارى شدّة البياض ، ومنه الحواري من الخبز لشدّة بياضه ، فكأنّهم هم المبيّضون للثياب . « 4 »
وقيل : إنّ الذي دلّهم على المسيح كان رجلا من الحواريّين وكان منافقا ، وذلك أنّ عيسى جمعهم تلك الليلة ، وأوصاهم ، وقال : ليكفرنّ بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ، ويبيعني بدارهم يسيرة ، وخرجوا وتفرّقوا ، وكانت اليهود تطلبه ، فأتى أحد الحواريّين إليهم فقال « 5 » : ما تجعلون لي إن دللتكم عليه ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما ، فأخذها ودلّهم عليه ، فألقى اللّه عليه شبه عيسى عليه السلام لما دخل البيت ، ورفع عيسى فأخذ وقال : أنا الّذي دللتكم عليه ! فلم يلتفتوا إلى قوله ، وقتلوه وهم يظنّون أنّه عيسى .
فلمّا رفع عيسى وأتى عليه سبعة أيّام قال اللّه له : اهبط على مريم لتجمع لك الحواريّين ، وتبثّهم في الأرض دعاة ، فهبط عليها ، واشتعل الجبل نورا ، فجمعت له الحواريّين ، فبثّهم في الأرض دعاة ، ثمّ رفعه اللّه
هامش
( 1 ) في المجمع : فيخرج ماء .
( 2 ) في المجمع : إذا شئنا أطعمتنا ، وإذا شئنا سقيتنا .
( 3 ) مجمع البيان : 1 / 448 .
( 4 ) مجمع البيان : 1 / 447 .
( 5 ) كذا في المجمع - وهو الصحيح - ، وفي الأصل : وقالوا .