ولمّا مسخهم اللّه سبحانه بدعائه بلغ ذلك يهوذا وهو رأس اليهود ، فخاف أن يدعو عليه ، فجمع اليهود ، فاتّفقوا على قتله ، فبعث اللّه سبحانه جبرئيل يمنعه منهم ، ويعينه عليهم ، وذلك معنى قوله :
( وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ )
« 1 » فاجتمع اليهود حول عيسى ، فجعلوا يسألونه فيقول لهم : يا معشر يهود ، إنّ اللّه تعالى يبغضكم ، فثاروا « 2 » إليه ليقتلوه ، فأدخله جبرئيل خوخة البيت الداخل ، لها روزنة في سقفها ، فرفعه جبرئيل إلى السماء ، فبعث رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه ططيانوس « 3 » ، ليدخل عليه الخوخة فيقتله ، فدخل فلم يره ، فأبطأ عليهم ، فظنّوا أنّه يقاتله في الخوخة ، فألقى اللّه عليه شبه عيسى ، فلمّا خرج على أصحابه قتلوه وصلبوه ؛ وقيل : ألقى اللّه عليه شبه وجه عيسى ، ولم يلق عليه شبه جسده ، فقال بعض القوم : إنّ الوجه وجه عيسى ، والجسد جسد ططيانوس ، فقال بعضهم : إن كان هذا ططيانوس فأين عيسى ؟ وإن كان هذا عيسى فأين ططيانوس ؟ فاشتبه الأمر عليهم . « 4 »
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ عيسى لم يمت ، وانّه راجع إليكم قبل يوم القيامة .
وقد صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم « 5 » وإمامكم منكم . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما . « 6 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 87 و 253 .
( 2 ) في المجمع : فساروا .
( 3 ) في المجمع : طيطانوس ، وفي العرائس : فلطيانوس ، وكذا في المواضع الآتية .
( 4 ) مجمع البيان : 2 / 135 - 136 ، عرائس المجالس : 400 .
( 5 ) كذا في غالبية المصادر ، وفي الأصل : عليكم .
( 6 ) صحيح البخاري : 4 / 205 ، صحيح مسلم : 1 / 136 ب 71 ح 244 و 245 .
وانظر أيضا : المصنف لعبد الرزّاق : 11 / 400 ح 20841 ، جواهر البحار في فضائل النبي -