تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فقال : أداويه على أنّه إذا برئ قال : أنت شفيتني ، لا أريد جزاء سوى ذلك . قال : فأشارت إلى أيّوب بذلك ، فصاح واضطرب واستجار باللّه وحلف ليضربنّها مائة ضربة . وقيل : أوحى اللّه إلى أيّوب : يا أيّوب ، إنّ سبعين نبيّا من أنبيائي سألوني هذا البلاء فلا تجزع ، فلمّا أتاه اللّه بالعافية في بدنه اشتاق إلى ما كان عليه من البلاء ، فلذلك قال سبحانه :
( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )
« 1 » . ولمّا انقضت المحنة وقرب الفرج أتاه جبرئيل بأمر اللّه بعد أن دامت به الأسقام والأمراض سبع سنين ، وقال : يا أيّوب ،
( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ )
أي ادفع الأرض برجلك
( هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ )
« 2 » ، فركض برجله فنبعت عينان ، فاغتسل من أحدهما فبرئ ، وشرب من الأخرى . وروي عن الصادق عليه السلام أنّ اللّه تعالى أحيا له أهله الّذين ماتوا بأعيانهم قبل البليّة ، وأحيا أهله الّذين ماتوا وهو في البليّة . قالوا : ولمّا ردّ اللّه عليه ولده وأهله وماله ، وعافاه في بدنه أطعم أهل قريته سبعة أيّام ، وأمرهم أن يحمدوا اللّه ويشكروه ، ثمّ أمره جبرئيل أن يأخذ ضغثا وهو ملء الكفّ من الشماريخ وما أشبه ذلك ، فيضربها ضربة واحدة براءة ليمينه لأنّه كان قد حلف ليضربنّها مائة ضربة . « 3 » فانظر إلى شدّة إخلاصه ، وعظيم اختصاصه ، وحسن مراقبته لمعبوده ، ومقابلته البلاء بالشكر في ركوعه وسجوده .
هامش
( 1 ) سورة ص : 44 . ( 2 ) سورة ص : 42 . ( 3 ) مجمع البيان : 4 / 59 و 478 ، عنه البحار : 12 / 340 .