علي بن عمر القزويني أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن ماذان أنبأنا القاسم بن داود الكاتب أنبأنا أبو بكر القرشي حدثنا عيسى بن أبي حرب والمغيرة بن محمد قالا حدثنا عبد الأعلى بن حماد بن الحسين بن فضل بن الربيع قال حدثني عبد اللّه بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال : حج أبو جعفر أربع وأربعين ومائة فقدم المدينة فقال لي ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتيني به متعنتا قتلني اللّه إن لم اقتله ، قال فتغافل عنه الربيع لينساه فأعاد عليه القول ثانيا فتغافل عنه فأعاد عليه ثالثا وأغلظ له في الكلام فأرسل إلى جعفر فجاء قال الربيع فقلت له يا أبا عبد اللّه اذكر اللّه فقد ارسل إليك لأمر عظيم وما أظنك بناج فقال جعفر ( لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) ثم دخل على أبي جعفر فسلم فلم يرد السلام وقال أي عدو اللّه اتخذك أهل العراق اماما يجيئون إليك بزكاة أموالهم وتلحد في سلطاني وتبغيه الغوايل قتلني اللّه إن لم أقتلك ؟ فقال يا أمير المؤمنين : ان سليمان ( ع ) اعطى فشكر وان أيوب ابتلي فصبر وان يوسف ظلم فغفر وأنت من ذلك السنخ فاطرق أبو جعفر مليا ثم رفع رأسه وقال : الّي الّي وعندي يا أبا عبد اللّه البري الساحة السليم الناحية القليل الغايلة جزاك اللّه من ذي رحم خيرا أو أفضل ما جازى به ذوي الأرحام عن ارحامها ثم تناول يده فأجلسه معه على السدة وغلفه بالغالية حتى ظلت لحيته تقطر ثم اجلسه معه على فراشه وأدناه اليه ثم قال في حفظ اللّه وكلائته يا ربيع الحق أبا عبد اللّه جائزته وكسوته انصرف أبا عبد اللّه في حفظ اللّه وكنفه فانصرف ، قال الربيع فلحقته وقلت له رأيت عجبا قبل مجيئك وبعده أعجب منه فأخبرني بما قلت حين دخلت اليه فقال دعوت اللّه بدعوات علمني إياها أبي عن جدي عن أبيه ؛ قلت وما هي ؟ قال : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بكنفك الذي لا يرام أو يضام واغفر لي بقدرتك علي ولا أهلك وأنت رجائي اللهم انك أكبر واجل ممن أخاف واحذر اللهم بك ادفع في نحره واستعيذ بك من شره .
وأخبرنا عبد الوهاب بن علي الصوفي أنبأنا سعد اللّه ومحمد بن عبد الباقي قالا أنبأنا أحمد بن علي الطرنيثي أنبأنا هبة اللّه بن حسن الطبري أنبأنا علي بن محمد بن عيسى بن موسى أنبأنا علي بن محمد بن أحمد المصري حدثنا محمد بن عمرو بن خالد أنبأنا عياض بن أبي طيبة حدثنا ابن وهب قال : سمعت الليث بن سعد يقول حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فلما صليت العصر في المسجد رقيت أبا قبيس فإذا
تذكرة الخواص — صفحة 309
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص٣٠٩