فقيل له أنت سيد الناس وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس اليه ، فقال العلم يتبع حيث كان .
وقال أبو نعيم ؛ حدثنا أحمد بن محمد بن سنان عن محمد بن إسحاق الثقفي عن محمد بن زكريا أنبأنا ابن عائشة عن أبيه قال حج هشام بن عبد الملك قبل ان يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه من الزحام فجاء علي بن الحسين فوقف الناس له وتنحوا عن الحجر حتى استلمه ولم يبق عند الحجر سواه ، فقال هشام من هذا ؟ فقالوا : لا نعرفه ! فقال الفرزدق الشاعر : لكني أعرفه ثم اندفع فقال :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عد أهل التقى كانوا ذوي عدد * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف ما أنكرت والعجم
يغضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا وهو يبتسم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم
ينشق نور الهدى عن صبح غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
اللّه شرفه قدما وفضله * جرى بذاك له في لوحه القلم
كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يغروهما العدم
سهل الخليقة لا يخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والكظم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * رحب الفضاء أريب حين يعتزم
عم البرية بالإحسان فانقشعت * عنها العماية والإملاق والظلم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم ملجى ومعتصم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا