أهل المدينة ومن حولها فلم يبق بكر ولا عانس إلا وخرجت ؛ وخرج رسول اللّه ( ص ) وعلي ( ع ) بين يديه والحسن عن يمينه والحسين عن شماله وفاطمة ( ع ) خلفه ثم قال هلموا فهؤلاء أبنائنا وأشار إلى الحسن والحسين وهذه نسائنا يعني فاطمة وهذه أنفسنا يعني نفسي وأشار إلى علي ( ع ) فلما رأى القوم ذلك خافوا وجاؤوا إلى بين يديه فقالوا اقلنا أقالك اللّه فقال النبي ( ص ) والذي نفسي بيده لو خرجوا لامتلأ الوادي عليهم نارا .
وروي عن جعفر الصادق ( ع ) أنه قال : في تفسير هذه الآية
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
ان معناه ان مثل عيسى عند اللّه في الخلق كمثل آدم خلقه من تراب من غير أب فالهاء الأولى وهي قوله خلقه عائدة إلى آدم والهاء الثانية في قوله ثم قال له كن عائدة إلى عيسى ( ع ) .
وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره ان رسول اللّه ( ص ) غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي ( ع ) خلفهم وقال رسول اللّه ( ص ) إذا دعوت فأمنوا فقال أسقف نجران يا معاشر النصارى اني لأرى وجوها لو سألوا اللّه ان يزيل جبلا من مكانه لازاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض إلا مسلم فرجعوا إلى بلادهم وصالحوا رسول اللّه ( ص ) على ألفي حلة .
ومنها في المائدة قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
إلى قوله
وَهُمْ راكِعُونَ
ذكر الثعلبي في تفسيره عن السدي وعتبة بن أبي الحكيم وغالب بن عبد اللّه قالوا نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب ( ع ) مر به سائل وهو في المسجد راكع فأعطاه خاتمه .
وذكر الثعلبي القصة مسندة إلى أبي ذر الغفاري فقال صليت يوما صلاة الظهر في المسجد ورسول اللّه ( ص ) حاضر فقام سائل فسأل فلم يعطه أحد شيئا قال : وكان علي ( ع ) قد ركع فأومى إلى السائل بخنصره فأخذ الخاتم من خنصره والنبي ( ص ) يعاين ذلك فرفع رأسه إلى السماء وقال اللهم ان أخي موسى سألك فقال
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
الآية إلى قوله
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
فانزل عليه قرآنا ناطقا
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما
اللهم وانا محمد صفيك ونبيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ازري أو قال ظهري قال أبو ذر فواللّه ما استتم رسول اللّه ( ص ) الكلمة حتى نزل