يزيد التميمي فسلم عليه وقال أين تريد يا ابن رسول اللّه ؟ قال أريد هذا المصر فقال له ارجع فواللّه ما تركت لك خلفي خيرا ترجوه وأخبره بقتل مسل بن عقيل وهاني بن عروة وقدوم ابن زياد الكوفة واستعداده له فهم بالرجوع وكان معه اخوة مسلم بن عقيل فقالوا واللّه لا نرجع حتى نصيب بثأرنا ونقتل فقال لا خير في الحياة بعدكم ثم سار فلقيه أوايل خيل ابن زياد ، فلما رأى ذلك عدل إلى كربلا فاسند ظهره إلى قصب وحلف ألا يقاتل إلا من وجه واحد ، فنزل وضرب ابنيته وكان في خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل .
وكان « 1 » ابن زياد قد جهز عمر بن سعد بن أبي وقاص لقتال الحسين في أربعة آلاف وجهز خمسمائة فارس فنزلوا على الشرايع .
وقال ابن زياد لعمر بن سعد : إكفني هذا الرجل - وكان عمر يكره قتاله - فقال أعفني ؛ فقال لا أعفيك ، وكان ابن زياد قد ولى عمر بن سعد الري وخوزستان فقال قاتله وإلا عزلتك فقال امهلني الليلة فأمهله ففكر فاختار ولاية الري على قتل الحسين فلما أصبح غدا عليه فقال أنا أقاتله .
هامش
( 1 ) قلت : الذي استفاض في روايات الشيعة وهم أهل هذا البيت وأدرى بما في البيت ، ان العسكر الذين أحاطوا بالحسين وأهله ( ع ) يقربون إلى ثلاثين ألفا ، بل حكي أزيد من ذلك إلى مائة الف وأكثر ، والثلاثون ألفا هو المروي عن صادق أهل البيت ( ع ) ، ومن اشعار رجزه المعروفة في المعركة :
وابن سعد قد رماني عنوة بجنود كوكوف الهاطلين وفي كتاب ( مطالب السؤول ) من تأليفاتهم انهم كانوا اثنين وعشرين ألفا : وفي كتاب محمد بن أبي طالب ما حاصله :
ان ابن زياد سير ابن سعد إلى الحسين في تسعة آلاف ؛ ثم يزيد بن ركاب الكلبي في الفين والحصين بن نمير السكوني في أربعة آلاف والمازني في ثلاثة آلاف ونصر بن فلان في الفين فذلك عشرون ألفا ما بين فارس وراجل .
وذكر السيد ابن طاوس ( ره ) : ان الحسين ( ع ) بعد قتل أصحابه وأنصاره دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز اليه حتى قتل مقتلة عظيمة ، وعن بعض من حضر المعركة أنه قال واللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه وان كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليهم بسيفه فينكشفون عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ولقد كان يحمل فيهم وقد تكاملوا ثلاثين ألفا فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ( وقال ) ابن شهرآشوب ومحمد بن أبي طالب ولم يزل يقاتل حتى قتل الف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلا فقال عمر بن سعد لقومه الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب وكانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام ، قلت : والعجب ان المصنف مع بعض انصافه في غير المقام ما أنصف ها هنا بل هون الأمر وسهل الخطب وأراد إخفاء الشجاعة الحسينية الموروثة من أبيه وجده ( ص ) فقد حكي ان الناس بعد وقعة الطف ما كانوا يذكرون شجاعة من سلف حتى أمير المؤمنين ( ع ) وانما يذكرون شجاعته وشجاعة أصحابه وأولاده فان عليّ بن الحسين قتل من القوم مأتي فارس شجاع ويقرب منه غيره والذي يظهر ان المقتولين منهم يزيدون على الأربعة آلاف والذين ذكرهم المصنف .