السلولي وعبد الرحمان بن عبد اللّه الأرحبي وأمره بكتمان الامر فسار مسلم إلى الكوفة فلما وصلها نزل دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وأقبلت الشيعة اليه فقرأ عليهم كتاب الحسين فبكوا بأجمعهم ثم قالوا واللّه لنضربن بين يديه بسيوفنا حتى نموت جميعا وبلغ النعمان بن بشير الخبر فخطب وقال احذروا الفتن وسفك الدماء وكان النعمان يحب العافية فناداه عبد اللّه بن مسلم بن السعيد الحضرمي حليف بني أمية واللّه انه لا يصلح ما ترى إلا الغشم وان رأيك رأي المستضعفين فقال لأن أكون ضعيفا في طاعة اللّه خير من أن أكون قويا في معصية اللّه .
فكتب عبد اللّه إلى يزيد بذلك فعزل النعمان وولى ابن زياد ، فلما دخل ابن زياد الكوفة طلب مسلم بن عقيل على ما قدمناه وقتله وبعث برأسه ورأس هاني بن عروة إلى يزيد وكتب اليه الحمد للّه الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه وكفاه مؤنة عدوه ، فكتب اليه يزيد يشكره ويقول : قد عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش وقد صدق ظني فيك وبلغني ان الحسين قد توجه إلى العراق فضع له المناظر والمسالح واحترس منه واحبس على الظنة وخذ على التهمة واكتب اليّ كل ما يحدث من خير وشر والسلام .
وقال هشام : كان مخرج الحسين من المدينة إلى مكة يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين ودخل مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان فأقام بمكة شهر شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة وخرج منها لثمان ليال مضين من ذي الحجة يوم الثلاثاء وكان يوم التروية في اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل بالكوفة .
وقال هشام بن محمد أيضا : كان الحسين قد بعث قيس بن مسهر إلى مسلم بن عقيل ليستعلم خبره قبل ان يصل اليه فأخذه ابن زياد وقال له قم في الناس واشتم الكذاب ابن الكذاب يعني الحسين فقام على المنبر وقال أيها الناس اني تركت الحسين بالحاجر وأنا رسوله إليكم لتنصروه فلعن اللّه الكذاب ابن الكذاب ابن زياد فطرح من القصر فمات .
ذكر وصول الحسين ( ع ) إلى العراق
قال علماء السير : ولم يزل الحسين قاصدا الكوفة مجدا في السير ولا علم له بما جرى على مسلم بن عقيل حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال تلقاه الحر بن