فصل ( في ذكر أخيه جعفر بن أبي طالب ( ع ) )
لما ذكرنا في صدر الكتاب سيرة والده واخوته وأخواته رأينا ان نختم الكتاب بذكر بعض سيرة جعفر فنقول قد ذكرنا ان أمه فاطمة بنت أسد وانه كان اسن من علي ( ع ) بعشر سنين وانه اسلم قديما وأقام بالحبشة مهاجرا حتى فتحت خيبر سنة سبع وقدم على رسول اللّه ( ص ) فيها فقام اليه واعتنقه وقبل بين عينيه ، وقال ما أدري آبائهم أفرح بقدوم جعفر أو بفتح خيبر .
ذكره أبو نعيم في ( الحلية ) عن أبي هريرة وقال النبي ( ص ) لجعفر أشبهت خلقي وخلقي ، قال أبو هريرة وكان رسول اللّه ( ص ) يسميه أبا المساكين لأنه كان يحبهم ويطعمهم ويجلس إليهم ويرفق بهم وكنيته المشهورة أبو عبد اللّه .
ذكر قصته مع عمرو بن العاص وصاحبيه
قال احمد في المسند : حدثنا يعقوب عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمان عن أم سلمة قالت لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي آمنا على ديننا وعبدنا اللّه لا نؤذي فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا ان يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وان يهدوا إلى النجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة فجمعوا له ادما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا الا أهدوا اليه هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي وعمرو بن العاص وقالوا لهما ادفعا إلى كل بطريق هدية قبل ان تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا إلى النجاشي هداياه ثم سلوه ان يسلمهم اليكما قبل ان يكلمهم فخرجا حتى قدما على النجاشي فدفعا إلى كل بطريق هديته وقالا إنه قد صار إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاؤوا بدين مبتدع وقد بعثنا اشرافهم إلى الملك ليردوهم اليه فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه ان يسلمهم الينا ولا يكلمهم فان قومهم أعلى بهم عينا قالوا نعم ثم قربا هداياهما إلى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا أيها الملك انه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دينهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم اشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا واعلم بما عابوا عليهم فقالت بطارقته