تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
اللحم الذي نبت من السحت بالهموم والأحزان حتى يكتسي لحما آخر من الحلال . والسادس ان يذيق جسمه ألم الطاعة كما اذاقه لذة المعصية . وقال ( ع ) : لا تكن ممن يريد الآخرة بعمل الدنيا أو بغير عمل ويؤخر التوبة بطول الأمل يقول في الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين ان أعطي منها القليل لم يشبع وان ملك الكثير لم يقنع يأمر ولا يأتمر وينهى ولا ينتهي يحب الصالحين ولا يعمل بعملهم ويبغض العاصين وهو أحدهم يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره اللّه منه تعجبه نفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي ان أصابه بلاء دعى مضطرا وان ناله رخاء اعترض مغترا تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن ان استغنى بطر وان افتقر قنط يقدم المعصية ويسوف بالتوبة يصف العبر ولا يعتبر ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ فهو من القول مكثر ومن العمل مقل ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى يرى الغنم مغرما والغرم مغنما يخشى الموت ولا يبادر الفوت يستعظم من معاصي غيره ما يستقله من معاصي نفسه ويستكثر من طاعته ما يحتقره من طاعة غيره فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن اللغو مع الأغنياء أحب اليه من الذكر مع الفقراء يرشد غيره ويغوي نفسه أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم . وقال ( ع ) : من أصبح على الدنيا حريصا « 1 » أصبح لقضاء اللّه ساخطا ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به إلى مخلوق مثله فإنما يشكو ربه ومن أتى غنيا يتواضع لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه قالوا ومعناه ان المرء انسان بجسده وقلبه ولسانه والتواضع يحتاج فيه إلى استعمال الجسد واللسان فان أضاف إلى ذلك القلب ذهب جميع دينه . وقال ( ع ) : ان قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار وان قوما عبدوه رهبة فتلك عبادة العبيد وان قوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار . وقال ( ع ) : احذروا نفاذ النعم فما كل شارد بمردود . وقال ( ع ) : أفضل الأعمال ما أكرهت عليه نفسك . وقال ( ع ) : لو لم يتواعد اللّه عباده على معصية لكان الواجب ان لا يعصى شكرا لنعمه ومن ها هنا اخذ القايل وقيل إنهما لأمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) حزينا أصبح . الخ .