تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخريج الدلالات السمعية — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
سوادهما استقبحته وشنئته فأدبرت ، وقد أوضح هذا المعنى وشرحه أبو الحسين بن يلمش التركي أحد شعراء « الخريدة » فقال : [ من الخفيف ]
قالت اسود عارضاك بشعر * وبه تقبح الوجوه الحسان قلت أضرمت في فؤادي نارا * فعلى عارضيّ منه دخان
وبيّن أبو تمام حبيب بن أوس الطائي العلة في ذلك بقوله : [ من الكامل ]
أحلى الرجال من النساء مواقعا * من كان أشبههم بهنّ خدودا
والوجه الثاني : أن يكون أراد ما أرسلته هذه المرأة على عارضيها من شعر صدغيها ، فذكر العارضين وإنما يريد ما عليهما من شعر ، كما قالوا : فلان خفيف العارضين ، وإنما يريدون خفيف ما عليهما من الشعر ، ووصف ما يرسله النساء من شعر أصداغهن على عوارضهن بالسواد أمر معروف ومسلك مألوف ، ولذلك تشبهه الشعراء بالسّبج والعقارب ، فمما جاء في تشبيهه بالسّبج قول يوسف بن هارون الرمادي من شعراء « الفرائد في التشبيهات » تأليف الكاتب علي بن محمد بن أبي الحسين الأصبحي الأندلسي « 1 » ، وذكر العارضين والصّدغين فصرّح وأوضح « 2 » [ من البسيط ]
وجه كلعبة عاج صوّرت فجرى * على عوارضها صدغان من سبج
وأعاد هذا المعنى فأحسن وذكر الخدين عوض العارضين فقال « 3 » : [ من الوافر ]
أجل عينيك في خدّ رقيق * تجل عينيك في روض أنيق ترى صدغين في سبج نفيس * مجالهما على خدي عقيق
هامش
( 1 ) علي بن محمد بن أبي الحسين : ذكره الحميدي في الجذوة ( 290 ) وذكر أن له كتابا في التشبيهات من أشعار أهل الأندلس وأنه كان في الدولة العامرية وعاش إلى أيام الفتنة . ( 2 ) لم يرد في ديوانه المجموع . ( 3 ) لم يردا في ديوانه المجموع .