تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخريج الدلالات السمعية — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
وقول بعض شعراء الأندلس ، أنشدهما الكاتب أبو بكر الصابوني « 1 » في كتابه « مسامرة الأمراء » ولم يسمه [ من الكامل ]
في خدّها ماء الشبيبة جائل * مترقرق في وجنة من نور وكأن صدغيها على صفحاتها * نونان من سبج على بلّور
وأشار بتشبيههما بالنونين إلى تعقيفهما ، وقد يفعل ذلك فيهما كثيرا . وقول القاضي يحيى بن صاعد بن يسار من شعراء « الخريدة » : [ من الطويل ]
ولما التقى الياقوت والدرّ والسبج * من الخدّ والأسنان والصدغ ذي العوج أتاح لها الباري زمرد عينها * فتمّ به عقد الملاحة وازدوج
وقد أشار بوصفهما بالعوج إلى تعقيفهما ، كما أشار إليه الذي قبله حسبما نبهت عليه . وإنما جعل عينها من الزمرد لأنها كانت زرقاء ، وقد صرّح بذلك في قوله أيضا بمدح الزرقة في العينين : [ من الكامل ]
ما شانها واللّه زرقة عينها * بل صار ذاك زيادة في زينها كادت أساود شعرها تسطو على * عشّاقها لولا زمرّد عينها
وأشار هنا إلى قول أصحاب الخواص : إن الحية إذا نظرت إلى الزمرد الفائق انفقأت عيناها . ومما جاء من تشبيهها بالعقارب قول أبي حفص عمر بن إبراهيم التجاني ، أنشدهما الفقيه أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي في « الاستعارات » : [ من الكامل ]
أخذت لآرام الفلاة نفورها * وخصورها والطول من أعناقها ويودّ قلبي لدغ عقرب صدغها * علما بأن الريق من درياقها
هامش
( 1 ) أبو بكر محمد بن أحمد الصابوني شاعر إشبيلية في وقته ، هاجر إلى تونس وعاش في رحاب الدولة الحفصية ، ثم ارتحل فأقام بالإسكندرية والقاهرة وكانت وفاته سنة 636 ( اختصار القدح المعلى : 69 والوافي 2 : 99 والفوات 3 : 284 والمقتضب من تحفة القادم : 161 والمغرب 1 : 263 وصفحات متفرقة من نفح الطيب ) .