تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخريج الدلالات السمعية — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
جرابا من تمر لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة ، قال فقلت : كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال : نمصّها كما يمص الصبي ، ثم نشرب عليها من الماء ، فتكفينا يومنا إلى الليل ، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبلّه بالماء فنأكله . قال : وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كالكثيب الضخم فأتيناه ، فإذا هي دابة تدعى العنبر . قال : قال أبو عبيدة : ميتة ، ثم قال : لا ، بل نحن رسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي سبيل اللّه وقد اضطررتم فكلوا ؛ قال : فأقمنا عليها شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنّا ، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور أو كقدر الثور ، فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمرّ تحتها وتزوّدنا من لحمه وشائق . فلما قدمنا المدينة أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، فقال : هو رزق أخرجه اللّه لكم ، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ فأرسلنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منه فأكله . فوائد لغوية في عشر مسائل : الأولى : في « المشارق » ( 2 : 107 ) العير بكسر العين : وهي القافلة والإبل والدواب التي تحمل الأحمال والطعام والتجارة ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك . الثانية : في « المشارق » ( 1 : 144 ) الجراب : وعاء من جلد كالمزود ونحوه - بكسر الجيم - عند الخليل وغيره ، وقال القزاز هو بفتحها . قال القاضي : وجمعه جرب بضم الجيم والراء . الثالث : في « الصحاح » ( 3 : 1056 ) مصصت الشيء بالكسر أمصّه مصا . انتهى . وقال ابن طريف في باب فعل بفتح العين : مصصت الشيء ومصصته مصّا : شربته شربا رقيقا . الرابعة : في « المشارق » ( 1 : 229 ) الخبط بفتح الخاء والباء - ورق السمر ، واختبط ضرب بالعصا ليسقط . واختبطناه فعلنا ذلك به .