الباب الثاني والعشرون في العامل في الحوائط
في « صحيح مسلم » ( 2 : 262 ) رحمه اللّه تعالى : قال ابن المسيّب إن أبا هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : يقولون إن أبا هريرة قد أكثر ، واللّه الموعد ، ويقولون :
ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدّثون بمثل « 1 » أحاديثه وسأخبركم عن ذلك : إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أرضيهم ، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق بالأسواق ، وكنت ألزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ملء بطني وأشهد « 2 » إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا ، ولقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما : أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا ثم يجمعه إلى صدره فإنه لن ينسى شيئا سمعه ؟ فبسطت بردة عليّ حتى فرغ من حديثه ، ثم جمعتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به ، ولولا آيتان أنزلهما اللّه عز وجل ما حدثت شيئا أبدا
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
( البقرة : 159 ، 174 ) إلى آخر الآيتين .
فائدتان لغويتان :
الأولى : ابن طريف عمل - بكسر الميم - عملا : يستعمل في كلّ شيء .
وفي « المحكم » ( 2 : 127 ) العمل : المهنة والفعل ، والجمع : أعمال ، عمل عملا وأعمله واستعمله ، واعتمل : عمل بنفسه ، أنشد سيبويه « 3 » : [ من الرجز ]
هامش
( 1 ) مسلم : يتحدثون مثل .
( 2 ) مسلم : فأشهد .
( 3 ) سيبويه 1 : 443 واللسان ( عمل ) .