تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخريج الدلالات السمعية — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢

الباب الرابع عشر في ناحت الاقداح

ذكر ابن إسحاق رحمه اللّه تعالى في « السير » ( 1 : 646 - 647 ) عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورضي عنه قال : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس وأسلمت أمّ الفضل وأسلمت أنا ، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم ، فكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، وكان أبو لهب قد تخلّف عن بدر ، فبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، وكذلك [ كانوا ] صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه ، فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته اللّه وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا . قال : وكنت رجلا ضعيفا ، وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم ، فو اللّه إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري ، فبينما هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم ، قال فقال أبو لهب : هلم إليّ فعندك لعمري الخبر ، قال : فجلس إليه والناس قيام عليه ، فقال : يا ابن أخي : أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : واللّه ما هو إلّا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ، ويأسروننا كيف شاءوا « 1 » ، وأيم اللّه مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجال بيض « 2 » على خيل بلق بين السماء والأرض ، واللّه ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء . قال
هامش
( 1 ) ويأسروننا كيف شاءوا : سقط من ر ط . ( 2 ) الاستيعاب : رجالا بيضا .