إلى اللّه أشكو ما لقيت من الأسى * على حادث طرا لبغي به صفا
تنعى التي اودى بها الموت فجأة * وخلفت الأحشاء من بعدها لهفا
تراكم غيم الحزن في وسط مهجتي * وأمطر من عيني دم اخجل الوطفا
ضحى لاستصبح نهارك بعد ذا * وليلك لا زالت كواكبه تحفا
جزاء على ما رعينا في كريمة * كريمة اباء وجشمتنا صرفا
حديثة سن ما عصت قط ربّها * كذا أبويها لم تقل لهما أفّا
تزودت التقوى عشيّة ودعت * وشيّعها التوحيد للّه والزلفى
وكانت كشمس في منازل سعدها * تضئ ولا تخشى أفولا ولا كسفا
فعالجها ريب المنون فغالها * بنزلة أخت على ضوها عجفا
فدحت بهذا الخطب عند نزولها * فلم أستطع سيرا أماما ولا خلفا
أرى الصبح ليلا مهنا من مصابها * فكيف صباح القوم والدها الأوفى
فلو كان داعي الموت يقبل فدية * لشاطرتها عمرى وأعطيتها النصفا
ولكن قضاء اللّه غير معارض * وتقديرها ما لا نطيق له كفا
لعمرك ما ماتت وما مات ذكرها * وقد مات حزنا من غدا بعدها يلفا
ولكنها حلّت محل كرامة * ومدّ عليها اللّه رضوانه سقفا
سقى قبرها الحاوي المكارم هاطل * من المزن مارق الحمام ومارفا
تأس أباها العمر واصبر لما أتى * من اللّه واحسب كل افعاله لطفا
تأس برزء المصطفى وابن عمه * أبيك وشبليه قدها ألفا
فإنهم ذاقوا المصائب قبلنا * وآبائهم من قبل حتى الذي أوفى
ودم بعد هذا لا ترى الدهر مكرها * وساحتك العليا بها الأمن قد حفا
الكتد الثالث : عقب حسين بن حسن المؤلف ، قال جدي علي قدس سره : ولادته سادس شهر جمادى الأولى على ثمان وسبعين وتسعمائة بالمدينة الشريفة بدار والده ، وتوفيت والدته بعد وضعها له بستة أيام أو سبعة ، وبها نشأ ، وعلى أخيه أكثر العلوم قد قرأ ، واكتسب أحسن الفضائل ، فعرج