واتخذ البيوت مسكنا ، واستغل النخيل ازمنا ، واشترى من المغل النخل المعروف بالقويم ، فاتخذه منزلا ، فلما عاد والدي من الهند إلى وطنه زاده بالصلات نعما ومننا ، ولم يكلفه بالمطالبة ولا الإشارة إليه بالمحاسبة ، وسقط له القويم سقط سخي لحميمه « 1 » .
ولما أراد احمد الزواج خطب الباشة بنت محمد بن رملي بن . . . « 2 » الوحادى فامتنع رجالها منه لعلمهم بقلة ما بيده من المال يومئذ ، وما بحطام الدنيا فخر ، فالتمس من والدي ان يسعى له في الزواج بها فبادر لسؤاله بذاته إلى أهلها ، وبذل الجهد والمجهود في تحصيلها ، حتى أنه قال زوجوه بها ، وكلما يعجز عنه من واجباتها ومندوباتها فهو على اللّه عز وجل وعليّ ، وانا الملزوم الضامن لذلك كله واللّه سبحانه المعين عليه ، فزوجوه ، فكان كما قال :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 3 » ، فلم له منه جزاء الا شدة البغضاء بالسر والاعلان ، وأعز ذوى الظلم والعداوات بالإساءة . فمنها : ان والدي اختصم مع الخطيب القاضي عبد البر المحيس الحنفي لأجل حديقتنا المسماة بالعهر فطال بينهما النزاع وتفاقم ، واشتد البلا والجدال وتراكم ، حتى التجأ والدي إلى أن توعد الخطيب بالقتل فكان احمد معضدا للخطيب عونا وناصرا له بكل جهده شاهرا سيف الخصام ، وبلسانه عند الشريف سلطان البيت الحرام ، ولما سافر والدي إلى الهند كان له على الخطيب دين ، فمات الخطيب بالروم ، فطلب أخي محمد بطريق وكالته عن والده ورثة الخطيب فتصدى احمد لدفاعه وتولى امر نزاعه ، ولا زال يدافع عنهم عند الشريف بكل جهده ، فمضى لذلك سنون ، ثم رجع الحق إلى مقره وأهله ، ثم سعى في طرد خادمه عنه ، وهو حسن بن علي الغويري « 4 » ، ثم عاد الحق إلى أصله .
ومنها في سنة . . . « 5 » وقع بين والدي وبين أسفر بدو المدينة نزاع عظيم وجدال طويل كادت تسفك فيه الدماء ، لأجل سيل أبي جيده طالبا والدي ان يسقي منه حديقته المسماة بالنشير فامتنع القوم وبالغوا في المنع والابعاد ، وتهيئوا للقتال والجهاد ، وتجالب بنو الأعمام ذوو العناد ، فتلاقت الفئتان ، وتقاتل الفريقان وأعانهم احمد بعبيد مسلمين ، ومن الحرة عليه نازلين ، وبالكتب إلى
هامش
( 1 ) . زهرة المقول 18 - 19 .
( 2 ) . بياض في النسختين .
( 3 ) . سورة التوبة / 28 .
( 4 ) . بياض في النسختين .
( 5 ) . في ب : ( الفويرى ) .