منامي مذعورا ، فتبت إلى اللّه من تلك الساعة عند شباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باخلاص ونية صافية صادقة ، فصرت ما القى أحدا الّا بالغت ما استطعت في اكرامه واجلاله واعظامه « 1 » ودوم ما تحدث هذه الآية بقلبي :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 3 » وقال بعضهم هذه الأبيات ولعلها أن تكون لأبي عبد اللّه محمد بن فرحون مخاطبا بها نفسه ، واللّه تعالى اعلم . وهذه هي الأبيات :
لأنّك تمنح الأشراف هلبا * وتمدح ضدهم يا للعجاب
فقد قال الرسول مقال صدق * فلا تؤذون يوما في صحابي
ففي الاشراف أيضا فخر قربى * وفخر بالولاة وبالصحاب
ألم يبلغك ان فتى اتاهم * وقد أعطى دراهم في جراب
يقسمها على الأشراف طرّا * ويأتي بالجواب المستطاب
فلم يدفع لهم منها نفيرا * لزعم لا يليق بذى اللباب
رأى انّ القيامة قد أقيمت * وانّ الحوض ملتطم الشراب
وزهراء الرسول تقول مرّوا * سوى من برّ نسل أبي تراب
فأصبح ذاك يستعفي ويبكي * بكاء المستقيل بإكتئاب
فهب ما قلت في الاشراف حقا * أيحسن ان يدوّن في كتاب
فنجم الدين أولى بالترضي * وأرجى للنعيم وللثواب
مهنا الخير جامع كل فضل * ووالده سنان للضراب
فقد اثنى على القطان طرا * بألفاظ محبرة عذاب
وأنت خشوت يا هذا كتابا * من التشنيع في غير الصواب
رويدك يا بن فرحون رويدا * ستجتمعون في يوم الطلاب
هامش
( 1 ) . جواهر العقدين 2 / 273 - 274 . وفيه الرواية وفيها اختلاف قليل .
ووردت أيضا في : الصواعق المحرقة 148 ، وينابيع المودة ط العرفان 3 / 44 واسعاف الراغبين بهامش نور الابصار 122 .
( 2 ) . سورة الشورى / 23 .
( 3 ) . سورة الأسراء / 26 .