محذورات تلك الوقائع ، مجردا بيان عين الواقع .
ه - إنّه طاب ثراه ذكر نسب الأمهات عملا بالكتاب والسّنة متابعا لمصنفات النسابين الأقدمين والعلماء العاملين ، فإنّهم قد ذكروا أمهات الأنبياء والمرسلين والأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، إذ لا يخفى على ذوي المعرفة والبصيرة أن فيهن حرائر صالحات طاهرات ، وإماء نجيبات زكيات تقيات ، فليت شعري ما السّبب الموجب لقبح الإتيان بذكرهن ؟ فهل هو مطلق أم مقيد ؟ وعلى كلا التقديرين كلاهما باطل ، إذ لا يقول به إلّا معاند أو جاهل بالكتاب والسّنة ، أما الكتاب فقوله عز من قائل في سورة المائدة :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 » .
وقوله تعالى في سورة مريم :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 2 » .
وقوله تعالى في سورة الأعراف :
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 3 » .
وقوله تعالى في سورة طه :
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
« 4 » .
وقوله تعالى أيضا في سورة طه :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ، إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى
« 5 » .
وقوله تعالى في سورة القصص :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
« 6 » .
وقوله تعالى أيضا في سورة القصص :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 7 » .
وأمّا الحديث الشّريف : روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كان يكرم أهل بدر ، فورد عليه منهم أناس فرأوه جالسا مع أناس في صفة ضيقة فسلموا عليه ووقفوا حذاء وجهه حياء ينظرون القوم ليفسحوا لهم المجلس ، فلم يكن ذلك منهم لهم فأقام صلّى اللّه عليه واله وسلم من القوم رجالا بعددهم فشق ذلك
هامش
( 1 ) . سورة المائدة : 116 .
( 2 ) . سورة مريم : 32 .
( 3 ) . سورة الأعراف : 150 .
( 4 ) . سورة طه : 40 .
( 5 ) . سورة طه : 37 - 38 .
( 6 ) . سورة القصص : 13 .
( 7 ) . سورة القصص : 10 .