بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ، وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
« 1 » .
وقد رتبتها على مقدمة وأبواب وخاتمة .
أمّا المقدمة ففيها ثلاثة فصول :
الفصل الأول : في ذكر أسماء جماعة ظفرت بأخبارهم ولم أظفر باتصال أنسابهم فرقمتها في البيت المشار إليه ، حيث قال النسابون : ومن هذا البيت فلان بن فلان ولم يوصل بأسلافه ، فرقمته كما وجدته .
الفصل الثاني : هو أن قد حصل بهذا الترتيب الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى اختلاف الألفاظ واتحاد معانيها ، فليس ذلك مع جميع الجهات كما هو المشهور ، وقد ذكر صاحب الكشاف مثل ذلك لحصول المراد وإظهار بيان المطلوب بتفاوت الألفاظ ، لعدم توهم الناظر لاستقصائه بما يلذ على الخاطر ، وقد ورد في الكتاب المجيد تكرار الآيات الشّريفة ، فمنه قوله تعالى في سورة الرحمن ،
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ، وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 2 » .
وقوله تعالى في سورة فصلت :
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
« 3 » .
وقوله تعالى في سورة ق :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
« 4 » .
وقوله تعالى في سورة [ النحل ] :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ، وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 5 » .
وقوله تعالى في سورة سبأ :
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
« 6 » .
. . . « 7 » فمقتضاه أن بعض الناس اختلفوا في العقائد والآراء ، فمنهم قوم استحسنوا صفتها ، وقبحها آخرون ، فأحببت بيان ما يحتاج إلى بيانه ، وقد ذكر جدي حسن المؤلف طاب ثراه مثل ذلك فنقم عليه من الأضداد والحساد ذوي العناد بعد وفاته ، في مدحه لقوم ممتازين بالصفات الحسنة الجميلة والكمال ، بطيب فعالهم الرضية المرضية لذي الجلال ، وأهمل آخرين « 8 » وهم أجمع من أولئك بتلك
هامش
( 1 ) . سورة ص : 45 - 48 .
( 2 ) . سورة الرحمن : 11 - 13 .
( 3 ) . سورة فصلت : 47 .
( 4 ) . سورة ق : 10 .
( 5 ) . سورة النحل : 61 .
( 6 ) . سورة سبأ : 30 .
( 7 ) . وردت قبلها كلمة ( الفصل الثالث ) في غير محلها فرفعتها .
( 8 ) . في ب : ( آخرون ) .