الخصال « 1 » .
فأقول وباللّه التوفيق ، مستعينا به إلى حسن الطّريق ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب :
هو أن مما يظهر الكمال من عباراته في مؤلفاته ، ونثره ومنظوماته ، يعلم به الفاضل النحرير أنّه جامع لصفات الأدب والكمال ، حاو للفصاحة والبلاغة والأدب والبراعة ، لا يقصر عن تعريف صفات ذوي العلم والفضل والنجابة إلّا بوجوه :
أ - امّا لعدم اطلاعه على معرفة ذلك الشّخص ، أو لعدم اطلاعه على صفات كماله ، أو لعدم النقل عن من يثق به لاطمئنان خاطره ، وربما يكون تركه لمدحه اعتمادا على الشّهرة المغنية عن التعريف بالمعلوم غير مفيد ، كما لو قلت الليل مظلم ، والنهار مضيء ، والشّمس حارة ، والنار محرقة .
ب - إنّه طاب ثراه اقتدى بقوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ، وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
« 2 » .
وقوله تعالى :
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
« 3 » .
ولم يذكر سبحانه في الكتاب مدح محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم بهذين الوصفين مع أنّه شريك لهما في صدق الوعد والوجاهة عند ربه سبحانه ، حتّى ختم به أنبيائه ، وفضله على سائر رسله صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين .
ج - لا يخفى على ذوي البصيرة أن عد النسب شهادة والواجب في الشّرع إذا ما وجبت بصدده دون غيره ، وما زاد عنه من التعريف والبسط فهو فيه بالخيار ، كالفريضة والنافلة : فمن أتى بها أثبت على فعلها ، ومن لا ، فليس عليه جناح ولا عقاب بتركها .
د - قد يكون تركه لتلك الصّفات التي أهملها استهجن ذكرها لقبحها شرعا ولإطلاعه أن من يستحق الذم محرم وبالعكس ، وسنذكر ما يدل على فضيلته وغزارة علمه من منثوراته ومنظوماته في ترجمته عند ذكر اسمه إن شاء اللّه تعالى . ولعل الفقير استدرك ما أهمله المؤلف طاب ثراه من
هامش
( 1 ) . في ب : ( كلام ) .
( 2 ) . سورة مريم : 54 .
( 3 ) . سورة الأحزاب : 69 .