غمة كريهة شديدة مدلهمة ، وله غزوات عديدة جمة ، ومواقف في الحروب عظيمة صعبة ، فأوضح من العطب كل واقعة ، ودفع بآرائه كل مدلهمة نازلة وبرهن باحداسه كل خفيّة كامنة ، ويا طالما طابحو فرخله سباسب « 1 » تظل الخطا وأودية لا تهتدي إليها القطا ، كم وقد فتح اللّه تعالى له بعزمه حصينا صعب المرتقى وافتتح دورات لا يصل إليها نظر الزرقاء ، متصرّفا في مجد السّعد كأنّه عبد بابه وتأمر في الظّفر كأنّه لازم ركابه ، موزرا للملك بأحسن رأيه الثاقب ، فسدد الثغور بجود عزمه الصّائب ، فتشرفت بأنوار فيض بحره أهل المحابر وحملة المذاهب ، واكتسبت بعدله الرعايا أطيب المكاسب ، فقصدته الأدباء بأحسن ما جمعته من الغرائب وأقبلت إليه الشّعراء بأطيب ما نظمت من القصائد ، والذ ما اقتطفت من زهر الفوائد ورضعت بدرّ الجواهر في القلائد ، فمنهم الإمام أبو علي عبد القادر محيي الدين الطّبري قال فيه شعرا :
لم ينس ربّك إذ رعيت ذمامه * وبذلت جهدك في حلاله المجهودا
وحميت حوزة بيته بمهذب * لا يترك التعييد والتهديدا
ولسوف تجزى منه أعظم منّة * يوم الجزاء مضاعفا ومزيدا
لا زلت ترفل في رداء . . . . « 2 » * بالعدل من بين الملوك مزيدا
وشرح القصيدة المشهورة بالدريدية وقال فيه قصائد حسنة جليلة لم أظفر بها .
وممّا قاله فيه جدّي حسن بن علي بن شدقم طاب ثراه :
خلّ الديار وسكانا بذي الخال « 3 » * واترك لسلمي وليلي « 4 » ربعها الخالي
ان يجف قوم « 5 » واطلال فأنت تجد * قوما بقوم وأطلالا بأطلال
دع عنك اسما وأسماء تلفقها * ولا تشبب بشمّا ذات خلخال
ففي النذير لذي الألباب موعظة * يكفيك في النصح عن قيل وعن قال
واركب على ذات ألواح مد سرّة * تفري بحيزومها « 6 » حالا على حال
هامش
( 1 ) . هكذا في ب .
( 2 ) . بياض في ب .
( 3 ) . في ب : ( الحال ) وما أثبتنا من زهر الرياض .
( 4 ) . في الزهر : ( وأنزل لليلي وسلمي . . ) .
( 5 ) . في الزهر : ( أن يحف لوم ) .
( 6 ) . في ب : ( بحزومها ) وما أثبتنا من الزهر الرياض .