مصابي وإن طاولته عنك قاصر * ودمعي وإن أكثرت فيك قليل
لك الدهر في قلبي مكان مودّة * ودادك فيه ساكن ونزيل
وأم هاطلات السّحب شحّت « 1 » بسقيها * سقاك من الجفن القريح همول
عليك سلام اللّه منّي تحيّة * مدى الدهر ما غال البرية غول « 2 »
القطب الثالث : عقب أبي رميثة الحسن بدر الدين « 3 » بن أبي نمي محمّد سعد الدين : ويقال لولده بنو حسن ، قال أبو علي عبد القادر محيي الدين بن محمّد بن حسين الحسيني الطّبري : أمّه فاطمة بنت يسار « 4 » بن عنقا بن وبير بن محمّد بن عطيفة « 5 » بن أبي نمي محمّد ، مولده في شهر ربيع [ الأوّل ] « 6 » سنة 932 ، فلمّا توفي جدّه بركات كانت أمّه حاملة به فأثر بها عرق الكافور فلم تزل تلقي الدم حتى ايسوا منها فلمّا ولدته أذهب اللّه تعالى عنها البأس ، ولمّا نشأ وبلغ عمره [ ثلاثين عاما ] « 7 » منّ اللّه تعالى به على عباده فجعله خليفة في أرضه ، لاستقامة الحكم وجريان الأحكام ، فشيّد بوجوده شريعة الإسلام ، ونشر لواء العدل والإنصاف على الأنام ، فأسبغ عليهم جلباب الفضل والاكرام ، وأحيى بأنوار عدله مآثر جدّه خاتم الأنبياء وأفضل الرسل الكرام ، محمّد المصطفى وآله الغر العظام .
فكان في الابتداء مشاركا لأخيه أحمد في الامارة ، فاستمر إلى أن توفي فاستقل بالامارة والخلافة ، فاذهب اللّه تعالى به ضرورة رأفة فاستدعى كل شاذ وآوى ذوي القرابة سنة 961 « 8 » فاستخدم الحزم في شدايد الأمور الشّاسعة ، وسلك منهاج الحجّة البيضاء الزاهرة ، وأوضح طرق الشّريعة المحمدية السّاطعة ، ومهد القواعد الحسنة الرضية العالية الشّامخة ، وبذل المجهود في ترتيب الأمور للرعية بالآراء الصّائبة ، واستصحب في صوائب الأمور الاقدام بالسهام الثاقبة ، فوثب على الأعداء كوثوب الأسد الضّرغام ، واستظهر بحسن آرائه عديدة يقصر عنها . . . « 9 » فطالما كشف باحداسه كل
هامش
( 1 ) . في ب : ( اصخت ) وما أثبتنا من السّلافة .
( 2 ) . سلافة العصر 35 - 36 .
( 3 ) . ترجمته في خلاصة الأثر 2 / 2 - 14 .
( 4 ) . في الخلاصة : ( سباط ) .
( 5 ) . في الخلاصة : ( عاطف ) .
( 6 ) . بياض في ب وأكملناه من الخلاصة .
( 7 ) . بياض في ب وأكملناه من الخلاصة لما قد ورد فيها من أنّه لبس الخلعة الثانية بعد وفاة أخيه أحمد في سنة 962 فوض إليه والده الأمر ، وما بين سنة 962 وولادته سنة 932 ثلاثون عاما .
( 8 ) . في الخلاصة : ( 962 ) .
( 9 ) . بياض في ب .