قال : لا .
قال : أفمن أهل الندوة أنت ؟
قال : لا .
قال : أفمن أهل السّقاية أنت ؟
قال : لا .
قال : أفمن أهل الرفادة أنت ؟
قال : لا .
قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟
قال : لا ، واجتذب أبو بكر ( رض ) زمام ناقته فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فقال الفتى :
صادف درء السّيل درءا يدفعه * يهيضه حينا وحينا يصدعه
أما واللّه لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات قريش ولست من الذوائب . أو ما أنا بدغفل ! قال :
فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فتبسم .
فقال علي ( رض ) : يا أبا بكر ، لقد وقعت من الغلام الاعرابي على بائقة « 1 » .
قال : أجل يا أبا الحسن ، ما من طامة إلّا وفوقها طامة ، وان البلاء موكل بالمنطق .
ودغفل هذا هو دغفل بن حنظلة ، النسابة الذي يضرب به المثل في النسب . وقد كان له معرفة بالنجوم وغيرها أيضا من علوم العرب ، وقد مرّ مرة على معاوية بن أبي سفيان في خلافته فاختبره ، فوجده رجلا عالما ، فقال : بم نلت هذا يا دغفل ؟
قال : بقلب عقول ، ولسان سؤول ، وآفة العلم النسيان .
فقال : اذهب إلى يزيد فعلمه النسب والنجوم « 2 » .
هامش
( 1 ) . بائقة : دهاء ، ووردت أيضا باقعة .
( 2 ) . القلقشندي : نهاية الإرب ص 8 - 9 / السّمعاني : الانساب 1 : 2 - 4 وفيه : عن عبد اللّه بن عباس عن علي بن أبي طالب ( رض ) قال : لما أمر الرسول ان يعرض نفسه على القبائل من العرب ، خرج وانا معه وأبو بكر ، فسلم فردوا عليه السّلام ، فقال : ممن القوم . . . . الخ .