إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 1 » وأنت أشد قريش عداوة وتكذيبا لجدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، أما كنت مع أصحاب السّقيفة الذين أتوا النجاشي ، فهجوت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم بتسعين قافية ، فمنها قولك :
يقولون لي أين أين المسير * وليس مسيري بمستنكر
فقلت دعوني فإني امرؤ * أريد النجاشي مع جعفر
لأكذبه عنده كذبة * أقيم بها نخوة الأصغر
وأني لأثنى قريشا له * وأقولهم فيه للمنكر
وأجرا قريشا على عيبه * وإن كان كالذهب الأحمر
فما أكثر منك عداوة لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، أتنكر هذا ؟
ثمّ التفت عليه السّلام إلى [ الوليد بن عقبة ] « 2 » بن معيط وقال : أما أنت فلا تلام ، لأن أبي أمير المؤمنين عليه السّلام قد جلدك في الخمر ثمانين جلدة « 3 » وقتل أباك يوم بدر حين أمره جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم بضرب عنقه ، فقال : يا محمد من للمصيبة ؟ فقال : لهم النار ، فلم لا تنكر إيمان أبي عليه السّلام وفسقك ظاهر وكيف لا تسب عليا عليه السّلام وأبوك من علج أهل صفورية « 4 » ، فأقسم باللّه لأنت أكبر [ في الميلاد من ] « 5 » الذي يدعى إليه وفيك نزلت هذه الآية :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 6 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 7 » .
وقال الشّاعر « 8 » :
[ أنزل اللّه في الكتاب علينا ] * في علي وفي الوليد قرانا
فتبوّا الوليد فسقا وكفرا * وعلي متبوء إيمانا « 9 »
هامش
( 1 ) . سورة الكوثر : 3 .
( 2 ) . بياض في ب ، وأكملناه من الاحتجاج .
( 3 ) . في ب : قتل جدك في حمر الأسد ، وصوبناه من الاحتجاج .
( 4 ) . في ب : صعورية ، والصّواب ما أثبتنا ، وصفورية : قرية بين عكا واللجون من أعمال الأردن « تذكرة الخواص 118 » .
( 5 ) . بياض في ب ، وأكملناه من الاحتجاج .
( 6 ) . سورة السّجدة : 18 .
( 7 ) . سورة الحجرات : 6 .
( 8 ) . في تذكرة الخواص 210 : « قال حسان بن ثابت » .
( 9 ) . في التذكرة 210 :فتبوا الوليد منزل كفر * وعلي تبوء الإيمانا