خيبر أن يحارب معهم جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فألقى اللّه تعالى بينهم العداوة والبغضاء فشتت القوم فخذلوا حتّى هلكوا ؟
أما قصدت أنت وأبوك وقريش المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله فصددتم دونه برجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قبل أن يطوف ويقضي مناسكه ؟
ناشدتك اللّه أما جاء أبوك بقريش وعامر بن الطّفيل بهوازن ، وعنبسة بن حصين بغطفان يوم الأحزاب وقد تواعدوا مع قريظة والنضير أن يأتوه فأرسلوا إليهم فاعتلوا ورجعوا خائبين ، فأنزل اللّه هذه الآية :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ، وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
« 1 » .
ويكفي عن هذا كله كتابك لإبيك حين أراد الإسلام بهذه الأبيات :
يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
وخال الأمر يا لهم قوم * وحنة يا له الهدى لنا الأرقا
لا تركنن إلى أمر تقلدنا * والراقصات بنعمان به الخرقا « 2 »
فالموت أهون من قول الصّبي لنا * خلا معاوية العزى لنا فرقا « 3 »
ناشدتك اللّه أتنكر أنت وأصحابك هذا ؟
فأطرق رأسه ولم يرد جوابا . ثمّ التفت الحسن عليه السّلام إلى عمرو بن العاص وقال :
أمّا أنت فقد ادعى فيك خمسة نفر من قريش فسألوا أمك عن حالك وإلى من تنسب ، فقالت :
نعم قد أتاني فلان وفلان حتّى عدت خمسة رجال ، ثمّ قالت : لا أعلم ممن علقت به منهم ، ولكن انظروا إلى من يشبه في الخلق والخلقة فالحقوه به ، فكنت أشبه الناس بالعاص بن وائل الجزار ، وأشر الخلق نسبا وحسبا ، وقد قلت : إني شانيء محمدا فنزلت هذه الآية فيك :
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب : 25 .
( 2 ) . في ب :لا تركنن إلى أمر يقلدنا * والراقصات به في مكة حرقاوصوبناه من تذكرة الخواص 209 .
( 3 ) . في تذكرة الخواص 209 أورد البيتين الأول والثالث ولم يورد البيتين الآخريين .