تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
لا يعرف حقيقة الدعوة يصلي الداعية بحداه الليل والنهار . ومع هذا فقد عرف أهل العلم حقيقة الدعوة فكيف بأمر النبوة وهو من الأمور المكشوفة . ولو أخذت تحصي فضائح هؤلاء في كل زمان مع هذا التحفظ لطال ، وينبغي أن تعنى بأمورهم فليس هاهنا من يطعن في النبوات سواهم كما قد تقدم لك ودعاتهم اليوم مثل جابر المتوفى ، وابن جبلة ، وابن الكميت ، والحسن بن محمد المحمدي ، يقولون لمن قد بلغوا به ، أما ترون أتباع هذا الفاعل الصانع - يعنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - اليوم - أربع مائة سنة قد أقاموا على شريعته ما يفارقونها ، ما ذا يرون فيها الحمير ، وقد كدّهم بالصلاة والصوم والحج والجهاد ، أما يفطنون أما يفيقون . والعجب ممن ذهب عنه صلّى اللّه عليه وسلم مع ظهور أعلامه وانكشاف براهينه ، ولو كان لهؤلاء فطنة ومعهم تدبّر لكفتهم أنفسهم وأحوالهم في معرفة صدقه ، فإنهم مع اعتصامهم به وتسترهم بإقامة شريعته والانتساب إلى أهل بيته ، ومع الأيمان والمواثيق ، يفتضحون في كل طرفة عين ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم قد جاء ذلك المجيء وأعداؤه منذ أربع مائة سنة يطلبون عثرة له وزلة فلا يجدونها ، وهو كما يقال : قد كان ينبغي أن يكون أصحاب الطب من أخشى خلق اللّه وأعرفهم به لكثرة ما يرون من الشدائد النازلة بالناس وبأنفسهم ثم قل ما يغني طبهم عن أنفسهم وأعزّتهم ، ولكن قد سبقوا إلى الاعتقادات الباطلة والتقليد للرجال ، فتركوا النظر وقلت عبرتهم ، فتبلدوا وتحيروا ، فتاهت عقولهم ، وماتت / فطنهم ، فنعوذ باللّه من طول الغافلة وموت على غرّة وقدوم على حسرة .