تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أحوج الناس إليك ، وما هذا / سبيله من الملاطفة . وإذا طالبت خاصته والدعاة له بتلك الأقوال وبينت لهم كذبها وخلقها قالوا : تلك الأقوال لها باطن . وعند الخامس منهم من أهل خوارزم والموليان وغيرهما زوار كثير قد جاءوا بالأموال والهدايا ، وهم محجور عليهم وموكل بهم ومع هذا فقد تبلغهم ما هناك من الفواحش والإباحات . فربما استفهم الواحد بعد الواحد من هؤلاء الزوار فيقال له : لهذا باطن ، وربما قيل لبعضهم : إنما يفعل هذا مولاكم عمدا ليريكم ويمتحن صبركم ، فأمسكوا ولا تتكلموا ، ثم لا يؤذن بالرجوع لأهل الفطنة منهم . وقد كان سعيد وهو بالمغرب قد جعل الرصد على من يرد ويصدر بباب البلد فيعرف أخبارهم ، فمن كان منهم من الرسل والدعاة الذين يريدهم فلا يدخلهم إلا ليلا ملثمين في هوادج ، وإن كانوا جماعة ، فرق بينهم ، وأنزلهم ووكل بهم ثقاته ، وأخرجهم كذلك ، لئلا يقفوا على شيء من أمره ؛ ويدس إليهم من يحدثهم من أخباره بما يريد ، ويبرهم ويصلهم ويخلفهم ويخرجهم في الاستخفاء كما دخلوا ، ويردهم إلى النسفي وأبي حاتم الرازي وابن حماد . فتأمل حال هؤلاء وهم في الأطراف ، وقد تستروا بدين الإسلام وأقاموا المؤذنين ، فكل من يستدعونه في أول أمره يقولون له لسنا كالإمامية أصحاب موسى بن جعفر الذين يقولون : الصلاة إحدى وخمسين ركعة . الذي يجب عليك عافاك اللّه ثلاث وسبعون ركعة في اليوم والليلة ، وتؤدي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت . وتؤدي الأمانة ، وتحصن فرجك ، وما نحل لك المتعة كما تحله الرافضة ، وتجتنب الكذب والزنا والربا واللواط ، / ولا تشرب شيئا من المنكر ، وما لك في شيء من هذا رخصة البتة . وإذا كان عند الداعية أحد من المحرومين وممن