تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الرحيل ، قلت : بلى ، قال : فارتحلنا بعد ما زالت الشمس . واتبعنا سراقة بن مالك ونحن / في جلد من الأرض « 1 » فقلت يا رسول اللّه أتينا ، فقال :
« لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
« 2 » فدعا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فارتطمت إلى بطنها أذى ، فقال : إني قد علمت أنكما دعوتما عليّ فادعوا اللّه لي ، فاللّه لكما عليّ أن أردّ عنكما الطلب . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنجا ، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال : قد كفيتم ما هاهنا ، ولا يلقى أحدا إلا ردّه ، ثم قال : وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك ستمر بإبلي وغلماني في مكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك ، قال : لا حاجة لي في إبلك . فقد منا المدينة ليلا ، فتنازعوا أيهم ينزل عليه ، فقال : أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب ، أكرمهم بذلك . فصعد الرجال والنساء فوق البيوت ، وتفرق الخدم والغلمان الطرق ينادون : ايا محمد ، يا رسول اللّه ، جاء محمد ، جاء رسول اللّه « 3 » . فهذا من آياته العظيمة الباهرة ، قد نطق بذلك القرآن ، فقال عز وجل :
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
« 4 » . ولقد يئست قريش من رسول اللّه ، وقالوا إنه لا محالة مقتول ، لما لجّ المشركون وألحوا وقصدوا لهذا الكيد . وقد كان فيهم من يكره أذاه والعنف به
هامش
( 1 ) أرض جلد : أرض صلبة مستوية المتن غليظة اللسان ( 2 ) التوبة 40 ( 3 ) صفة الغار من نسخة غير نسخة الأصل ، فقد أشار الكاتب إلى أن نسخة الأصل تبدأ من كلمة : فهذا ( 4 ) الأنفال 30