تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فأجمعوا على هذا الرأي ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يعلم ذلك ، ولا أحد من المسلمين . فأتاه جبريل فأخبره بما عزموا عليه ، وأمره بالهجرة . فاجتمعوا ببابه ينتظرون اجتماع الفتيان ليقتلوه في ليلته ، فخرج وهم ببابه وهو يتلو :
« وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ »
« 1 » وجعل على رؤوسهم التراب ، ومضى إلى بيت أبي بكر في الهاجرة ، وقد كان يأتيه في كل يوم مرة ، فأتاه في ذلك اليوم مرتين : في الهاجرة وفي ساعة مبكرة ، وخلا بأبي بكر وأخبره بما عزمت عليه قريش ، وبما أتاه جبريل به ، وقال له : إنّ ربي قد أمرني بالهجرة وأن آخذك معي ، فبكى أبو بكر مسرورا . وقد كان أبو بكر أعدّ راحلتين يعلفهما ورق التمر منذ أخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأنه ينتظر أمر ربه في الهجرة . فخرجا جميعا من بيت أبي بكر ، وصار إلى الغار ، وطلبته قريش فلم تجده صبيحة ذلك اليوم ، وطلبت أبا بكر فلم يجده ، فتحرقوا والتهبوا ، وهاجوا يطلبونه ويطلبون أبا بكر بمكة وشعابها وجبالها ، وجعلوا لمن أتاهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائة ناقة ، ولمن أتاهم بأبي بكر مائة ناقة ، أسيرين أو مقتولين . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه تغشّ : ببردي ونم في مضجعي فإنه لا بأس عليك ، ولن يصلوا إليك . وصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ، وسارت قريش في طلبهما ومعهم قائف « 2 » . وحين دخل / رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر الغار ، ضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض ، فلما انتهوا إلى فم الغار ومعهم القائف يطلب آثارهما ، فلما انتهى إلى ثور انقطع الأثر ، فقال قائل منهم : ادخلوا الغار ،
هامش
( 1 ) ياسين 9 ( 2 ) هو الذي يقتفي الأثر
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 365 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان