تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فقال أمية بن خلف : وما أراكم للغار ، إن عليه لعنكبوتا كانت قبل ميلاد محمد ، فمذ ذاك نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن قتل العنكبوت ، وقال : إنها جند من جنود اللّه . وتحرق أبو جهل على فوات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، واستبد أسفه ، وقال : أما واللّه إني لأحسبنه قريبا يرانا ، ولكن بعض سحره قد أخذ على أبصارنا « 1 » . صفة حديث الغار من الجمع بين الصحيحين : قال أبو بكر : أسرينا ليلتنا كلها ، حتى قام قائم الظهيرة ، وخلا الطريق ، فلا يمر فيه أحد ، حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد ، فعولنا عندها ، فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكانا ينام فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ظلها ، ثم بسطت عليه فروة ، ثم قلت : نم يا رسول اللّه وأنا أنقض لك ما حولك . فنام ، وخرجت أنقض ما حوله « 2 » ، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردناه ، فلقيته ، فقلت : لمن أنت يا غلام ، فقال لرجل من أهل المدينة ، فقلت أفي غنمك لبن ، قال : نعم ، قلت : أفتحلب لي ، قال : نعم . فأخذ شاة فقلت له : انفض الضرع من الشعب والتراب والقذى ، قال : فرأيت البراء يصرف بيده على الأخرى ينفض ، فحلب لي في قعب معه كتبة « 3 » من لبن ، قال : ومعي أداوة أرتوي فيها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ليشرب منها ويتوضأ ، قال : فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكرهت أن أوقظه « 4 » من نومه ، فوقفت حتى استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله ، فقلت يا رسول اللّه ، اشرب من هذا اللبن ، قال : فشرب حتى رضيت ، ثم قال : ألم يأن
هامش
( 1 ) كتب الناسخ معلقا : من غير نسخة الأصل ( 2 ) كتب في هامش الصفحة : حاشية ، نقض الأرض ، أي : ينظر هل فيها ما يخاف منه ( 3 ) جاء في اللسان : الكتبة : السير الذي تخرز به الزادة والقربة ( 4 ) في الأصل : أيقظه