تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
كثرتهم ووحدته ، وصدقت وعدي بمنعي عنه وعصمتي له ، وأكذبت أقاويلهم ، وهو معنى قوله :
« وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا »
فتأمل هذا ففيه آيات بينات باهرات ، وهذا الخطاب والعذل والاستزادة إنما هي للمؤمنين . ألا تسمع قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
. وأيضا فلا يجوز أن يقول للعدو : « إلا تنصروه » . ولقد قال العلماء من السلف : إن اللّه أفرد أبا بكر الصديق بفضل الصبر على جميع المؤمنين من غير تأثيم لهم ، كأنه يقول : لو صبرتم مثل صبره ولم تترخصوا لكان ذلك أفضل ، فإن أبا بكر يفضل صبره عليهم . وقوله : « لا تحزن » ليس بنهي ، وإنما هو بشرى ، كقوله لموسى وهارون :
« لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
« 1 » وكقوله لأم موسى :
« وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ »
« 2 » وقوله : « إن اللّه معنا ، بالنصر والتأييد ، كما قال :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
« 3 » . وأبو بكر في هذا الحزن ممدوح لأنه خاف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأذى والعنف من المشركين ، فجازاه اللّه بأن بشره أنه / معهما بالنصر والتأييد . قال أهل العلم في قوله : « فأنزل اللّه سكينته عليه » ، يعني على أبي بكر ، فأما النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقد كانت السكينة عليه قبل ذلك . ومن حديث عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال وهو يثني على أبي بكر حين توفى : كنت ثاني اثنين ، وصاحبه ، والمنزل عليه السكينة ، ورفيقه في الهجرة والمواطن الكريمة . وقالوا
هامش
( 1 ) طه 46 ( 2 ) القصص 7 ، وفي الأصل : لا تخافي إنا رادوه . . . ( 3 ) النحل 128