على زوج المرأة إذا أراد السفر أن يوكل من يرضى ، وشرع لهم نكاح الأمهات والبنات ، وأوجب عليهم طاعة الملوك والانقياد لهم في كل ما يأمرونهم ، وأمرهم بإقامة النوروز وأنه أعظم الأعياد ، وزعم لهم أن الشياطين كانوا ظاهرين مختلطين بالناس يؤذونهم كل الأذى ، وأن إبليس أخذ المقادير والنهايات وهو الذي تسميه الفرس قيما ، وزعم أن إبليس أخذ المقادير والنهايات / من الناس فصاروا « 1 » يأكلون فلا يشبعون ، ويشربون فلا يروون ، ويذهبون لحوائجهم فلا يهتدون ، وأنه أخذ الأنوار فأظلمت الدنيا عليهم ، إلى أمور كثيرة يزعم أن إبليس بلغها منهم يطول شرحها . وأن جمشاذ الفارس استأمن إلى إبليس وصار في عسكره ، وتنصح له ، وخدمه وقرب منه ، وتقرب إليه بكل شيء لتخليص الناس من شره ، وأنه لما اختص به طلب المقادير والنهايات التي أخذها إبليس فلم يجدها في خزائنه ، وإذا إبليس لشدة كيده قد ابتلعها لئلا تصل يد أحد إليها . ففطن لذلك جمشاذ الفارسي ، فرأى إبليس وهو معه في أرض الهند نائما وحده منفردا من عسكره ، فأعدّ خيولا ، وأدخل يده في دبره وأخذ المقادير والنهايات واستوى على الخيول ، فلما صار بأرض فارس أضاءت الدنيا وتندّت الأرض بعد اليبس ورجع إلى الناس المقادير والنهايات ، فلهذا صاروا يوقدون النيران ويصبون المياه ويظهرون السرور ويتوفرون على اللذات في النواريز . وأن يد جمشاذ هذا الفارسيّ اسودّت اسودادا قبيحا فاحشا لإدخاله إياها في دبر إبليس ، فغسلها بكل شيء فما نقيت ، فشكا إلى اللّه ذلك ، فأوحى إليه غسلها ببول البقر فنقيت ، قالوا : لهذا شرع زردشت غسل الحائض والنفساء ببول البقر . وزعموا أن جمشاذ هذا كان قبل زردشت ، وحرّم عليهم افتضاض الأبكار لأجل الطعن في الدّم
هامش
( 1 ) في الأصل : صاروا