من أفعال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأقواله ، وأفعال أمير المؤمنين وأقواله ، أن الإمامة بالاختيار ، وأن الإمام يجوز أن يخطئ ويعصى . فإن قلتم لنا : أنتم كفار عندنا . قلنا لكم : هذا أول انقطاعكم وأيضا فإنكم عندنا كذلك ، فإنه لا حجة تقوم لكم ، ونحن نروي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال لعليّ : لا نبيّ بعدي إلا أنت وولداك ، فإن قلتم هذا كذب ولدتموه ، قالت لكم المعتزلة والفقهاء وأصحاب الحديث : قولكم : إنه لا بد من نص ووصية من النبيّ ، وبيان شخص الإمام ، وأنه معصوم ، وأن الآيات قد ظهرت عليه ، شيء وضعه هشام وفرية ابتدعها ، والعقل والسمع يشهد بكذبه ، فلا يجدون فصلا ، وإذا كلم هؤلاء الإمامية من يقول أمير المؤمنين إله فإنهم ينقطعون في أيديهم أيضا كما انقطعوا في أيدي الذين قالوا إنه نبيّ ، لأنهم إن قالوا : لهم جسم لا يكون قديما قالوا لهم فهشام بن الحكم وأمثاله من الإمامية يقولون في اللّه إنه جسم ذو نهاية ، وأنه نور وأنه يتحرك ويرى ويلمس ، قالوا : والعقل يشهد بذلك .
قالوا : ومع هذا فإنا أخذنا هذا عن الأئمة بالمشافهة ، قالوا لهم : دعوا ما حكته المعتزلة عن هشام وأصحابه في أن اللّه جسم ونور يتحرك ويرى ويصعد وينزل ويلمس وأنه لا يعلم الشيء قبل أن يكون ، وخذوا فيما حكاه عنهم أبو عيسى الوراق وابن الراوندي وأبو محمد الحسن بن موسى النوبختي وأبو سهل النوبختي والسوس النجردي ، وأمثالهم من الإمامية ، وكتبهم مملوءة بذلك ، ويذكرونه عن كل من سبق وتقدم من الإمامية ، وكذا أيضا يذكرون عنهم القدر ، قالوا لهم : ونحن نروي أن أمير المؤمنين قال في خطبته وعلى منبره : أنا رفعت سماءها وحفرت بحارها ونصبت جبالها ، فإذا قالوا لهم : هذا لا يصح ، قالوا : هذا أصح من قول النبي : ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) فيقول الإمامية لهم : فقد قال : أنا عبد اللّه وأنا أخو رسول اللّه ،
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 551
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٥١