تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
فوازن ذلك ونظيره أن يعلم كلّ من سمع الأخبار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد نص النصّ الذي تدّعونه ، وهذا فليس بمعكم ولا لكم ، فقد صار ما صرتم إليه من أمر هذه المعجزات عليكم لا لكم . وأيضا ، فإن هذه المعجزات التي مع النبيّ فيها ما يعلم كل من سمع الأخبار أنه عليه السلام قد ادّعى أنها حجة له في نبوته ، ومنها ما اجتمعت الأمة عليه ، وما تدّعونه فلا يعلم باضطرار ولا فيه إجماع ، فهذا كما ترون في بعده مما تدعون . وجواب آخر ، أنه ينبغي أن تعلم أن كثيرا من المعجزات التي ليست في القرآن يعلمها كثير من الناس كعلمهم بالقرآن ، وهذا تجده فيمن كثر سماعه واشتدت عنايته بمبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبمقامه بمكة وبهجرته إلى المدينة وبسيرته وبمكاتباته وبمراسلاته وبغزواته ، ولهذا تجد أبا الهذيل ، وعمرو بن بحر الجاحظ ومحمد بن شبيب ، وأمثالهم من القدماء يدّعون في كتبهم التي صنفوها في النبوة في المعجزات التي ليست في القرآن العلم الضروري ، وكذا أبو عمر / الباهلي ، وقد ذكر أبو هاشم في نقض الفريد نحو هذا ، فادّعى في استسقاء النبي وفي إخباره عن المقتولين في غزاة مؤتة وفيما كان بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأهل مكة من المراجعة في غلبة الروم على فارس علم الاضطرار ، فاعرف ذلك ، ولتشتد عنايتك بهذه الأمور لتساويهم في العلم بذلك .

وباب آخر [ كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ملك الروم وملك فارس ، وما فيها من دلالات ]

كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى ملك الروم كما كتب إلى كسرى ملك فارس . وكان كتابه إلى ملك الروم مع دحية بن خليفة الكلبي ؛ وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 511 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان