تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
قد أمر دحية إلى أن يدفع كتابه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ملك الروم . فلما قرىء على قيصر فيما يدعوه إلى اللّه وعبادته وحده ، وأن لا يضن بملكه ، وأن لا يتحمل آثام الروم مع إثمه . وكان ملك الروم بالشام بحمص ودمشق يشتو في بلد ويصيّف في بلد ، فطال فكره في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي كتابه ، ووجد قلبه يخشع ، فقال لأصحابه : التمسوا لي هل هاهنا من قوم هذا العربي الذي يزعم أنه نبيّ من أحد لنسأله عنه ؟ فوجدوا بالشام رجالا من قريش قدموا تجارا في الهدنة التي كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبين كفار قريش وفيهم أبو سفيان صخر بن حرب ، فأشخصوا إليه وقد صار إلى بيت المقدس . فأدخلوا عليه وهو جالس في مجلس ملكه ، وعليه التاج ، وحوله عظماء الروم . فقال لترجمانه أيهم أقرب نسبا إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيّ فقال أبو سفيان : أنا أقربهم إليه ، فقال ملك الروم : ما قرابة ما بينك وبينه ؟ قال أبو سفيان : هو ابن عمي ، وما كان في الركب يومئذ رجل من بني عبد مناف غير أبي سفيان ؛ فقال ملك الروم له : ادن مني ، ثم أمر أصحابه من قريش فجعلوا خلف ظهره عند كتفه ، ثم قال لترجمانه : قل لأصحابه إني سائل هذا الرجل / عن هذا الذي يزعم أنه نبيّ فإن كذب فكذبوه ، فقالوا : نعم . ثم قال لترجمانه : قل له : كيف نسب هذا الرجل فيكم ؟ فقال أبو سفيان : هو فينا ذو نسب ، فقال ملك الروم : فهل قال هذا القول فيكم أحد قبله ؟ قال : لا ، قال ملك الروم : فهل كان في آبائه من ملك ؟ قال أبو سفيان : لا ، قال ملك الروم : أفأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ قال