تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
بما أنزله اللّه عليه :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ »
فلما سمع النجاشيّ ذلك ضرب يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال : ما عدا عيسى بن مريم مما قلت هذا العود ، فتأخرت بطارقته حوله حين قال ذلك فقال لهم : وإن نخرتم ، ثم أقبل على المسلمين فقال : اذهبوا فأنتم سيّوم بأرضي ما أحب أني آذيت رجلا منكم بجبل ذهب . ردوا على هذين هداياهما فلا حاجة لي بها ، فو اللّه ما أخذ اللّه مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي فاخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه ، فنال بطارقتهم من هذا ما غمّهم وساءهم ، وخرج عمرو وصاحبه من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقام المسلمون عنده بخير دار عند خير جار . ثم أقبل عليهم وبسطهم ورفع منهم ولم يزل يسمع ، وأسلم ، وأجاب / رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن كتابه بأني قد أسلمت ، وترددت رسله وكتبه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع هداياه ، وأنفذ ابنه إلى النبي عليه السلام فغرق في البحر قبل أن يصل إليه ، وكان من أمر النجاشي ما هو من المعلوم من إسلامه . والذي أردنا من هذا أن مثل عمرو بن العاص قد تباهى في سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والتنفير عنه والصد عنه عند النجاشي . فانظر هل أمكنه أن يذكر في ذلك حجة أو ما يشبه الحجة ، أو غدرة ، أو زلة . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هاجر وكان له مع قريش واليهود والنصارى تلك الوقائع والمشاهد وقد شهدها عمرو وبلغه ما لم يشهده ، فانظر هل كان عنده في ذلك شيء ينفر به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو يحتج به على المسلمين وقد استفرغ . ومنام عمرو فوق يقظة هؤلاء السفلة من زنادقة زمانك كالحداد والوراق وابن الراونديّ والكندي والباطنية وطبقات القرامطة . وكم مثل عمرو من قريش
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 508 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان