تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وإنما أجرينا هذا من أعلامه صلّى اللّه عليه وسلم عند ذكر مكاتبته ومراسلته الملوك ، والنية ذكر أعلامه التي ليست في القرآن بعد الفراغ مما في القرآن ، فإن وهب اللّه ذلك وإلا ففيما معك فوز عظيم فاحتفظ به وحافظ عليه واطلب ما بعده فإنه أكبر الجهاد وأجل العبادة .

وباب آخر [ اخبار الرسول أصحابه أن اللّه سيمكن لهم في الأرض ويستخلفهم ]

من آياته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو ما أخبر أصحابه من أنه يمكّن لهم في الأرض ويستخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم ، ويؤمن خوفهم ، فيخلصون في عبادته وحده لا يشركون / به شيئا ، فقال عز وجل :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ »
« 1 » إلى آخر الآية . وهذه نزلت في غزوة الأحزاب وفي الخندق ، وقد تحزبت العرب واليهود عليهم ، وغدر من حول المدينة بهم وهم في حومة الموت وشدة الخوف ، وما كان بأيديهم إلا المدينة مع من بها من اليهود والمنافقين ، فأظهر اللّه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واستخلفهم ومكّن لهم وبدّلهم من بعد خوفهم أمنا ، وعبدوه وحده وأطاعوه ، وفي هذا غيوب كثيرة لا تكون بالاتفاق ولا لحذاق المنجمين ، ولا هو مما يغلب في العقل بل الغالب في العقل والظاهر في الحزم والتدبير أن يكونوا هم المغلوبون المقهورون ، إلا أن يكونوا من قبل اللّه ، وأن يكون صاحبهم رسولا للّه ، والذي يدلك على أن هذا نزل وهم غير متمكنين وأنهم قد كانوا خائفين من قوله عز وجل :
« وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً »
« 2 » فلا يجوز أن يخبرهم بما لم يكونوا عليه ويمتن عليهم بذلك والعدو والولي يسمعه وهو يعلم أنهم يعلمون أنه قد كذبهم ثم يؤكد هذا بأن
هامش
( 1 ) النور 55 ( 2 ) النور 55