وإن كان نصرانيا مدح الصليب وقال : المهدي الذي ندعو إليه هو الفارقليط الذي بشر به المسيح .
وإن كان مجوسيا مدح عنده المجوسيّة وقال : أنتم الناس ، وأنتم العقلاء ، وأهل الملك القديم .
وإن كان صابئا مدح عنده عبادة الكواكب ، ويقول لكل واحد من هؤلاء الأصناف : إن الديانات كلها سواء وهي تتفق في الباطن ولكن أصحابها لا يعلمون .
ويظهرون التودد إلى كل أحد بما يهواه ، ثم يتواصون بكتمان ذلك وأن لا يظهروا « 1 » ذلك إلا لمن أحبهم أو مال إليهم .
ويقصدون بالدعوة / الأعراب والأكراد والديلم والبربر والنبط والمترفين من الأمراء والوزراء والكتاب وأهل الجهالة ، ويستظهرون على من انتمى إلى القول بالإمامة والتشيع ، وهؤلاء يسرعون إلى إجابتهم والقبول منهم ، ويوثقون الجميع بالأيمان الغليظة والعهود المؤكدة ؛ وملوك الأرض منذ نحو مائة سنة من الديلم وبني حمدان ومن بالبحرين وعمران في البطيحة ومن باليمن والشام وأذربيجان ، وكل هؤلاء الملوك أصحاب إمامة ومشيّعة ، وفي الأرض كلها ، ودولة بني العباس لم يبق منها إلا اسمها في بعض المواضع ، والموضع الذي فيه سلطانهم وملكهم وعزهم يشتم فيه العباس وولده والمهاجرون والأنصار ويلعنون ، ثم هؤلاء القوم مع الملك ومع تسترهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واعتصامهم ، ومع هذه الأحوال كلها التي تستروا بها وتوثقوا بها ، أنت ترى فضائحهم في الأطراف وفي أقطار الأرض في كل حين كما قد تقدم لك طرف منه . ثم هو شيء
هامش
( 1 ) في الأصل : « يظهرون » .