تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
يحدث في كل حين ، وتبدو فيه الفضيحة كل قليل مع الملك والقهر والغلبة والسيف والقتل الذريع الذي قد تقدم لك طرف من ذكره ، لتعلم أن السبل التي سلكها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يسلكها عاقل ، ولا تخطر بقلبه ، ولا تسمو إليها همته ، ولا يحدث بها نفسه ، ولا يدخل فيها طمعه ، إلا أن يكون رسولا للّه ونبيا للّه وواثقا بوحي اللّه . ثم هو شيء ما كان في أحد من الأنبياء قط منذ كانت الدنيا ، على ما حصله العلماء وأحصوه وبلغهم خبره ، أن يكون إنسان ضعيف فقير أجير وحيد معيل مبتدئ مع هذه الحال ، فيذكر ملوك العرب وملوك الفرس وملوك الروم حتى يذكر خراسان وملوك الشرك والترك / وأنه يحويها ويحوزها وهو على تلك الحال ، ثم يكاتبهم ملكا ملكا وسيدا سيدا وقبيلا قبيلا وبلدا بلدا يذكرها . ويوصيهم بالقبط وما لهم من الحرمة بمارية القبطية فإنهم يفتحون مصر ، ويقول : أبشروا بفتح العروسين غزة وعسقلان ، ويذكر دمشق وبيت المقدس ، ويسمع ذلك نصارى العرب ويذكرونه لملوك الروم وغيرهم فيغتاظون من ذلك ، وتذكر قريش ذلك للفرس . ولما دخلت رسل المسلمين إلى الشام ولقوا ملوك النصارى بها رأوا بعضهم قد جلس على فرش عالية يرقى إليها بسلم وعليه السواد ، وفي رسل المسلمين عبادة بن الصامت الأنصاري ، قال : ما هذا السواد عليك وما هذه المسوح التي قد لبستها ، قال الملك لبستها نذرا لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام وأفعل وأفعل ، فقالوا له المسلمون : سنمنعك مجلسك هذا وو اللّه لنأخذنه منك ، ولنأخذن ملك الملك الأعظم . ثم ساروا من عنده إلى الملك الأعظم من ملوك الروم وأبلغوه الرسالة ، فأنزلهم أكرم منزل واحتبسهم عنده مدة طويلة ، وخلا بهم ، وناظرهم وامتحنهم ، وسألهم عن شيء فشئ من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن أمر الإسلام والمسلمين ليلا ونهارا ، وكان لهم معه ما هو مذكور ، إلى