منك وشكرك عليه . ثم يهاديه بالهدية النفيسة الخطيرة ويقول له : « إذا استحكم الأنس وتمت الثقة فتح لك أبوابا يتضاعف بها ملكك ، وتشتد بها شوكتك ، وما عليك في الوصول إلى ذلك مشقة ولا كلفة ولا مؤونة ولا غرامة ، وما هو إلا الثقة بك وأن يعرف طويتك وأنك بحيث يوثق بك .
فإذا تعلق قلبه بذلك وطمع ، قال له : قد علمت ما جاء في الكتمان والمواثيق المأخوذة / من الأنبياء ثم يروضه بعد هذا ، فإن كان من أهل الشهوات والرغبة في الدنيا قال له : أنت فيمن قال اللّه :
« وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
« 1 » ويبيحه المحظورات ويتقرب إليه بما يسقط عنه الكلف ويؤمنه من كل عقاب آجلا وعاجلا ، ويذكر له ما قد أعدّه من التأويلات ، ويتحبب إليه بهذا وأشباهه ، ويأخذ عليه كتمان السر وأن لا يخبر غيره بما عنده ولا يسأله عن شيء وإن كان مجوسيا .
وإن رآه من المتمسكين بالشريعة زيّن ذلك عنده وقال له : لا تغتر بما يقوله الإمامية القطعية أن الصلاة عند أهل البيت إحدى وخمسين ركعة فإن هؤلاء ليسوا من دين أهل البيت على شيء ، وصلاة أهل البيت ثلاث وسبعون ركعة ، ويأمره بذلك ، ويصلي عنده وبحضرته وبحضرة أتباعه وحشمه ، وإن يأت عنده لم ينم الليل من كثرة الصلاة . ويأمره بالزكاة وبكل خير بحسب ما يتفق ذلك عنده ، غير أنه يقول : للصلاة باطن ، ولكل شيء باطن .
وإن كان يهوديا زيّن عنده اليهودية وما فيها من إقامة السبت وجميع ما هم عليه ، وقال : المهديّ الذي ندعو إليه هو المسيح الذي تنتظرونه .
هامش
( 1 ) الأعراف 157