ويكفّ عنك ، وإن أبيت فهو من قد علمت وهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أقم إلى غد حتى أجيبك . فلما كان الغد صار ، فقال ما تقول يا / محمد ؟ قال ارجع إلى صاحبك فإن ربّي قد خبرني أنه قتل البارحة كسرى ، قتله ابنه شيرويه على كذا كذا ساعة من الليل « 1 » ، فقال له هل تدري ما تقول ، إنا قد نقمنا منك أيسر من هذا ، فتكتب بهذا عنك ونخبر الملك باذام بذلك قال : نعم ، أخبراه ذلك عني ، وقولا له : إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى ، وينتهي إلى منتهى الخف والحافر ، إلى أن قال : سيأتي هذا الدين على ما أتى عليه الليل .
وقد كان قال صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن حذافة لما رجع إليه وأخبره بأن كسرى استخف به ومزق كتابه فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أما إن اللّه عز وجل سيمزق ملكه .
فانظر إلى هذه الأقوال المغضبة كيف تتوالى لهم منه ، وانظر إلى هذه الثقة هذا الثبات .
وقد كان راسل قيصر ملك الروم بدحية بن خليفة الكلبي ، فأكرمه وأكر كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وسأل من عنده من أهل مكة وتجار قريش عنه صلّى اللّه عليه وسلم وعن أخلاقه وطرائقه وسيرته ، واستقصى ذلك ، فإذا هو النبيّ الذي تقدمت البشارة به ، وردّه مكرما ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : لقد عرف الحق ولكن ضن الخبيث بملكه وعاجل دنياه فاثرها على دينه .
وأرسل إلى المقوقس ملك الإسكندرية حاطب بن أبي بلتعة بكتابه إليه « 2 »
هامش
( 1 ) ورد التعريف بحادثة قتل شيرويه لكسرى في الجزء الأول من الكتاب ص 28
( 2 ) هو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي ، صحابي شهد الوقائع كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثه النبيّ بكتابه إلى المقوقس ، ومات في المدينة سنة 30 ه . الإصابة 1 : 300