تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فتأمل رحمك اللّه هذه الجملة ، فإن الجوهر والأقانيم والاتحاد هو من قول أرسطوطاليس وأشباهه من القائلين بالقدم وتكذيب الرسل وبإنكار البعث ، وهم قالوا : إن الإنسان إذا عرف شيئا فقد اتحد به ، وأن العقل والعاقل والمعقول يصير شيئا واحدا ، وأن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة ، ولهذا قالوا : هرمس المثلث ، فهذه الجهالة والحماقة هي لهؤلاء وعنهم أخذ نموها ، وهم يسمون حكامهم ورؤساءهم آلهة لا الأنبياء وأهل الكتاب ، فانظر إلى هذه من مقالة هؤلاء كيف أطلع اللّه عز وجل محمدا عليه ولو لم يكن من آياته إلا هذا لكان عجبا . ويبلغ من جهل أرسطوطاليس وأمثاله أنهم يقولون : إن الشمس والقمر والكواكب حية عالمة سميعة بصيرة تخلق وترزق وتحيي وتميت ، وهي عندهم آلهة يدعونها ويسألونها ويرغبون إليها في الرزق والعافية والحياة ، ولكل كوكب منها عندهم هيكل ودعاء وبخور ودخنة ، فقد كان الناس يعجبون من قولهم في الناس أنهم آلهة حتى صاروا يقولون ذلك في الجماد والموات ، إذ لا فرق بين من ادعى ذلك في الشمس والقمر أو ادعى في البرق والغيم والريح والنار والياقوت والزجاج ، أو ادعى في شعاع الشمس ، أنه سميع بصير خطيب شاعر . على أن إخوانهم من المنانية قد ادّعوا في الغيم والمطر والريح والماء وفي جميع الأجسام أنها حية سميعة بصيرة حساسة دراكة ، وإنما ذكرنا هذا وإن لم يكن كاملا في النبوة لتعلم أن أدلة التوحيد ونفي الشركة / والشبيه مأخوذ من القرآن ، مجتذب إلى ما في أدلة العقول من ذلك ، ولتعلم أن الخير كله
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 430 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان