تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بين من ادعى هذا أو ادعى في الإنسان الواحد أنه جملة أحياء قادرين عالمين مدبرين غير أنهم قد اتفقوا في الإرادة فلا يختلفون ، وهذا خروج من العقل ومما شهدت به العبرة . وقد بين أيضا بحجة العقل أن الإله لا يكون محتاجا ، فقال عز وجل :
« مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
« 1 » فقال : أنتم ترون حاجته وفقره وضعفه ، وحاجة أمه وحاجته إلى أمه ، فكيف يكون من هذه سبيله إلها ؟ فإن كان عندكم إلها بكون الآيات ظهرت على يديه ، فقد خلت من قبله رسل كانت لهم آيات ومعجزات عظيمة كثيرة ، ثم قال :
« أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
« 2 » فقد كان المسيح لا يدفع عن نفسه الحاجات والآفات فكيف يملك لكم . ثم قال :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ »
« 3 » يقول : أنتم معشر النصارى قد آمنتم بنبوة موسى والأنبياء قبل عيسى ، وصدقتم كتبهم ، وكلهم قد جاء بإخلاص التوحيد ، وأنه إله واحد غني قديم لا إله إلا هو ، لا يعرفون ما يقوله النصارى من الجوهر والأقانيم / والاتحاد وما أشبه ذلك ، وأن هذا نمط من ينكر خلق السماوات والأرض والبعث والنشور وما جاءت به الأنبياء عليهم السلام فكيف تكونون من أهل الكتاب وهذه سبيلكم ؟ فينبغي أن يصدق قولكم فعلكم .
هامش
( 1 ) المائدة 75 ( 2 ) المائدة 76 ( 3 ) المائدة 77